وقد مضى بيان هذه الآية والكلام فيها مستوفى.
{كَذَلِكَ النشور} أي كذلك تُحيون بعد ما متُّم؛ من نشر الإنسان نشوراً.
فالكاف في محل الرفع؛ أي مثل إحياء الموت نشر الأموات.
"وعن أبي رزين العقيلي قال: قلت يا رسول الله، كيف يحيي الله الموتى، وما آية ذلك في خلقه؟ قال:"أمَا مررتَ بوادي أهلِك مُمْحِلاً ثم مررت به يهتّز خَضِراً"قلت: نعم يا رسول الله."
قال:"فكذلك يحيي الله الموتى وتلك آيته في خلقه"وقد ذكرنا هذا الخبر في"الأعراف"وغيرها.
قوله تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ العزة فَلِلَّهِ العزة جَمِيعاً} التقدير عند الفراء: من كان يريد علم العزة.
وكذا قال غيره من أهل العلم.
أي من كان يريد علم العزة التي لا ذلة معها؛ لأن العزة إذا كانت تؤدّي إلى ذلة فإنما هي تعرض للذلّة، والعزةُ التي لا ذُلّ معها لله عز وجل.
{جَمِيعاً} منصوب على الحال.
وقدّر الزجاج معناه: من كان يريد بعبادته الله عز وجل العزّةَ والعزة له سبحانه فإن الله عز وجل يُعِزه في الآخرة والدنيا.
قلت: وهذا أحسن، وروي مرفوعاً على ما يأتي.
{فَلِلَّهِ العزة جَمِيعاً} ظاهر هذا إيئاس السامعين من عزته، وتعريفهم أن ما وجب له من ذلك لا مطمع فيه لغيره؛ فتكون الألف واللام للعهد عند العالمِين به سبحانه وبما وجب له من ذلك، وهو المفهوم من قوله الحق في سورة يونس: {وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ العزة للَّهِ} [يونس: 65] .
ويحتمل أن يريد سبحانه أن ينبّه ذوي الأقدار والهمم مِن أين تنال العزة ومن أين تُستحق؛ فتكون الألف واللام للاستغراق، وهو المفهوم من آيات هذه السورة.
فمن طلب العزة من الله وصدقه في طلبها بافتقار وذل، وسكون وخضوع، وجدها عنده إن شاء الله غير ممنوعة ولا محجوبة عنه؛ قال صلى الله عليه وسلم:"من تواضع لله رفعه الله"ومن طلبها من غيره وَكَله إلى من طلبها عنده.