الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ هَذَا بَعْدَ الْكُلِّ، فَإِنَّ الْمَفْسَدَةَ فِي التَّكَشُّفِ لَهُمْ ظَاهِرَةٌ، وَمِنَ الْأَئِمَّةِ مَنْ قَالَ الْمُرَادُ من كان دون البلوغ.
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(56)
إِذَا صَلَّى اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ عَلَيْهِ فَأَيُّ حَاجَةٍ إِلَى صَلَاتِنَا؟
نَقُولُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لَيْسَ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إِلَى صَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ مَعَ صَلَاةِ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِإِظْهَارِ تَعْظِيمِهِ، كَمَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَيْنَا ذِكْرَ نَفْسِهِ وَلَا حَاجَةَ لَهُ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِإِظْهَارِ تَعْظِيمِهِ مِنَّا شَفَقَةً عَلَيْنَا لِيُثِيبَنَا عَلَيْهِ، وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا» .
* لَمْ يَتْرُكِ اللَّهُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَحْتَ مِنَّةِ أُمِّتِهِ بِالصَّلَاةِ حَتَّى عَوَّضَهُمْ مِنْهُ بِأَمْرِهِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْأُمَّةِ حَيْثُ قَالَ: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ) [التَّوْبَةِ: 103] .
وَقَوْلُهُ: (وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)
وَذَكَرَ الْمَصْدَرَ لِلتَّأْكِيدِ لِيُكْمِلَ السَّلَامَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُؤَكِّدِ الصَّلَاةَ بِهَذَا التَّأْكِيدِ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُؤَكَّدَةً بِقَوْلِهِ: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) .
(لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا(60)