فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347644 من 466147

كما خَرق له حجاب الماضي ، فأخبره بحوادث في الأمم السابقة كما في قوله سبحانه: {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربي إِذْ قَضَيْنَآ إلى مُوسَى الأمر ...} [القصص: 44] {وَمَا كُنتَ ثَاوِياً في أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ...} [القصص: 45] .

كما خرق له صلى الله عليه وسلم حجاب المستقبل ، كما في هذه الآية التي نحن بصدد الحديث عنها: {وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ .. .} [الروم: 3 - 4] فأروني أيّ قوة (كمبيوتر) في الدنيا تُنبئنا بنتيجة معركة ستحدث بعد ثلاث إلى تسع سنين .

فمحمد صلى الله عليه وسلم ، وهو النبي الأمي المقيم في جزيرة العرب ولا يعرف شيئاً عن قوة الروم أو قوة الفرس - يخبرنا بهذه النتيجة ؛ لأن الذي يعلم الأشياء على وَفْق ما تكون هو الذي أخبره ، وكون محمد صلى الله عليه وسلم يعلنها ويتحدَّى بها في قرآن يُتْلَى إلى يوم القيامة دليل على تصديقه بمنطق الله له ، وأنه واثق من حدوث ما أخبر به .

ولهذه الثقة سُمِّي الصِّديق صدِّيقاً ، فحين أخبروه بمقالة رسول الله عن الإسراء ما كان منه إلا أنْ قال: إنْ كان قال فقد صدق ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر بهذه النتيجة ، ويراهن المشركين عليها ، ويتمسك بها ، وما ذاك إلا لثقته في صدق هذا البلاغ ، وأنه لا يمكن أبداً أنْ يتخلف .

وقوله تعالى {لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ...} [الروم: 4] يعني: إياكم أنْ تفهموا أن انتصار الفرس على الروم أو انتصار الروم على الفرس خارج عن مرادات الله ، فلله الأمر من قبل الغلب ، ولله الأمر من بعد الغلب .

فحين غَلبت الروم لله الأمر ، وحين انتصرت الفرس لله الأمر ؛ لأن الحق سبحانه يهيج أصحاب الخير بأن يُغلِّب أصحاب الشر ، ويُحرِّك حميتهم ويُوقظ بأعدائهم مشاعرهم ، ويُنبّههم إلى أن الأعداء لا ينبغي أن يكونوا أحسن منهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت