الشَّاهدةِ بصحَّةِ النُّبوةِ وكونِ القُرآنِ من عندِ الله عزَّ وجلَّ حيثُ أخبرتْ عن الغيبِ الذي لا يعلمُه إلا العليمُ الخبيرُ. وقُرئ غَلَبت على البناءِ للفاعلِ وسيُغلبون على البناءِ للمفعولِ والمعنى أنَّ الرُّوم غلبتْ على ريفِ الشامِ وسيغلبُهم المسلمونَ وقد غَزَاهُم المسلمون في السَّنةِ التَّاسعةِ من نزولِها ففتحُوا بعضَ بلادِهم ، فإضافةُ الغَلَب حينئذٍ إلى الفاعلِ.
{لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ} أي في أولِ الوقتينِ وفي آخرِهما حين غُلبوا وحين يغلِبون ، كأنَّه قيل: من قبلِ كونِهم غالبينَ وهو وقتُ كونِهم مغلوبينَ ومن بعدِ كونِهم مغلوبينَ وهو وقتُ كونِهم غالبينَ والمعنى أنَّ كلاًّ من كونِهم مغلوبينَ أولاً وغالبين آخراً ليس إلا بأمرِ الله تعالى وقضائِه {وَتِلْكَ الأيام نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناس} وقُرئ من قبلِ ومن بعدِ بالجرِّ من غيرِ تقديرِ مُضافٍ إليهِ واقتطاعِه كأنَّه قيل: قبلاً وبَعْداً ، بمعنى أولاً وآخِراً {وَيَوْمَئِذٍ} أي يومَ إذْ يغلبُ الرُّومُ على فارسَ ويحلُّ ما وعدَه الله تعالى من غلبتِهم {يَفْرَحُ المؤمنون} .