قوله تعالى: {في أدنى الأرض} وقرأ أُبيُّ بن كعب ، والضحاك ، وأبو رجاء ، وابن السميفع: {في أَداني الأرض} بألف مفتوحة الدال ، أي: أقرب الأرض أرض الروم إِلى فارس.
قال ابن عباس: وهي طرف الشام.
وفي اسم هذا المكان ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه الجزيرة ، وهي أقرب أرض الروم إِلى فارس ، قاله مجاهد.
والثاني ؛ أذْرِعات وكَسْكَر ، قاله عكرمة.
والثالث: الأردنُّ وفلسطين ، قاله السدي.
قوله تعالى: {وهم} يعني الروم {مِنْ بَعْدِ غَلَبهم} وقرأ أبو الدرداء ، وأبو رجاء ، وعكرمة ، والأعمش: {غَلْبهم} بتسكين اللام ؛ أي: من بعد غلبة فارس إِيَّاهم.
والغَلَب والغَلَبة لغتان ، {سيَغْلِبون} فارس في {بِضْع سنينَ} في البِضْع تسعة أقوال قد ذكرناها في [يوسف: 42] قال المفسرون: وهي هاهنا سبع سنين ، وهذا من علم الغيب الذي يدل على أن القرآن حق ، {لله الأمر مِنْ قَبْلُ ومن بعدُ} أي: من قبل ان تُغلَب الروم ومِنْ بَعْد ما غَلبت ؛ والمعنى: أن غَلَبة الغالب وخِذْلان المغلوب ، بأمر الله وقضائه {ويومَئذ} يعني يوم غلبت الرومُ فارس {يَفرح المؤمنون بنصر الله} للروم.
وكان التقاء الفريقين في السنة السابعة من غَلَبة فارس إِيَّاهم ، فغلبتْهم الرُّوم ، وجاء جبريلُ يخبر بنصر الروم على فارس ، فوافق ذلك يوم بدر ، وقيل: يوم الحديبية.
قوله تعالى: {وَعْدَ الله} أي: وَعَدَ اللّهُ وَعْداً {لا يُخْلِفُ اللّهُ وَعْدَهُ} أنَّ الرُّوم يَظهرون على فارس {ولكنَّ أكثر النَّاس} يعني كفار مكة {لا يَعلمون} ان الله لا يُخْلِف وعده في ذلك.
ثم وصف كفار مكة ، فقال: {يَعْلَمون ظاهراً مِنَ الحياة الدُّنيا} قال عكرمة: هي المعايش.
وقال الضحاك: يعلمون بنيان قصورها وتشقيق أنهارها.