هذا هو هدف السورة - فيما يبدو لي - أن المسلم والإنسان عموماً ينبغي أن يدرك العلاقة الوثيقة بين الدين والدنيا، فما كان في الدنيا إلا ليقام فيها الدين، وما كان الدين إلا لينظم حركة الناس في الدنيا، فبينهما تجاوبٌ لا ينفصم أبداً ولا ينفك، نسأل الله تبارك وتعالى أن يبصِّرنا بذلك، وأن يحقق فينا ذلك، فيجعلنا من الذين يقيمون دنياهم بدين الله وعلى تقوى الله، ومرضاة الله.
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، نسألك يا ربنا رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم إنا نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار، فاغفر اللهم لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أسرفنا وما أنت أعلم به منا، اللهم أصلح لنا ديننا الذي عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر، اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، برحمتك يا أحرم الراحمين، اللهم اغفر اللهم للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميعٌ قريبٌ مجيب الدعوات ورافع الدرجات، اللهم اجعل خير أعمالنا خواتمها وخير أعمالنا أواخرها، وأوسع أرزاقنا عند كبر سننا، هون علينا يا ربنا حر الدنيا، اللهم كيِّف لنا حر الدنيا، اللهم كيِّف لنا حر الدنيا، اللهم قنا حر الآخرة، اللهم قنا حر الآخرة، اللهم قنا جهنم وحرها يا رب العالمين، بطيب الجنة ورضوانها إنك على ما تشاء قدير. انتهى انتهى {نور البيان في مقاصد سور القرآن، للدكتور/ عبد البديع أبو هاشم} ...
الهوامش:
[1] أخرج الترمذي (3194) نيَار بن مُكرَم الأسلمي قال: لما نزلت،"الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ" [الروم: 1 - 4] ، فكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم، وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم؛ لأنهم وإياهم أهل كتاب، وفي ذلك قول الله:"وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ" [الروم: 4، 5] ، وكانت قريش تحب ظهور فارس؛ لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان ببعث، فلما أنزل الله هذه الآية خرج أبو بكر يصيح في نواحي مكة:"الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ"، قال ناس من قريش لأبي بكر: فذاك بيننا وبينك، زعم صاحبك أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين، أفلا نراهنك على ذلك؟ قال: بلى -وذلك قبل تحريم الرهان -فارتهن أبو بكر والمشركون، وتواضَعُوا الرهان، وقالوا لأبي بكر: كم تجعل البضع: ثلاث سنين إلى تسع سنين، فَسمِّ بيننا وبينك وَسَطًا ننتهي إليه. قال: فسموا بينهم ست سنين. قال: فمضت ست السنين قبل أن يظهروا، فأخذ المشركون رهن أبي بكر، فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس، فعاب المسلمون على أبي بكر تسمية ست سنين، قال: لأن الله قال:"فِي بِضْعِ سِنِينَ". قال: فأسلم عند ذلك ناس كثير، وحسّنه الألباني في صحيح سنن الترمذي.
[2] انظر: الإتقان في علوم القرآن (1/ 148 - 157) .
[3] انظر: لسان العرب (12/ 258) .
[4] انظر فتح الباري (1/ 34، 40) .
[5] انظر: قصة الديانات، سليمان مظهر: (ص 282) .
[6] انظر: المحرر الوجيز، لابن عطيّة: (4/ 328) ، تفسير القرطبي (16/ 394) ، الفروسية، لابن القيم: (1/ 208) .
[7] انظر: التحرير والتنوير (21/ 39) .
[8] انظر: تفسير ابن كثير (6/ 297) ، والإتقان في علوم القرآن (1/ 41) .
[9] أخرجه البخاري: (6123) .
[10] أخرجه البخاري (427) ، ومسلم (810) .