أحبتنا الكرام، فإن هدف هذه السورة - فيما يبدو لي والله أعلم - أنه الربط أو بيان الارتباط الوثيق بين الدين والدنيا، بين الكون والحياة، فإن المسلم بدين الله تبارك وتعالى ينبغي أن يتعرف على ما حوله، بل ينبغي أن يقرأ التاريخ قبله فيعرف أسباب نهوض وانهيار الأمم السابقة عليه، وهذا تدعونا إليه السورة في أوائلها، فأنا مسلم أصلي وأصوم وأحج وكذا، وهذا مطلوبٌ مني أيضاً، لابد أن أكون على وعي بما يدور من حولي، لابد أن أعرف ومن دين الله بمن أفرح، ومن أحب، ومن أتمنى وأود، هذه الأساسات في إقامة المجتمع، بينها الإسلام في سورة عديدة وفي آيات كثيرة وهذه منها، إذاً ربط لي الله تبارك وتعالى بين واقع الحياة وما يدور فيه وبين دينه سبحانه وتعالى، هذه الحروب المستعرة في العالم وتغليب هذا على هذا إنما هو من عند الله، لماذا نصر الله ذلك الكافر على ذلك المسلم كما رأينا في بعض البلاد الإسلامية؟ لأن هذا المسلم لم يصل إلى درجة العدل التي حققها ذلك الكافر، ودولة الحق تدوم إلى قيام الساعة ودولة الظلم تنهار بعد ساعة، فالله لا يحب الظلم أبداً.