ليست هذه هي قضية السورة وإنما هي موضوعٌ من موضوعات السورة، حدثٌ من أحداثها يستعمله الله تعالى لخدمة الإسلام والمسلمين، كما سنعلم إن شاء الله، إنما كان هذا الحدث في بداية السورة ولم يُذكر في غيرها كان سبباً مناسباً لتسمية السورة باسم الروم، وبالتالي نزلت هذه السورة - سورة الروم - في العهد المكي قبل الهجرة، ويذكر المفسرون أيضاً أنها نزلت في أواخر العهد المكي كما ذُكر في شأن سورة العنكبوت السابقة عليها، يعني كانت من أواخر ما نزل [7] ، ولذلك مناسبة لأنها من أواخر ما نزل في العهد المكي وقبل الهجرة بقليل والمهاجرون سوف يخالطون النصارى واليهود أهل الكتاب في المدينة فكأن الله تعالى يمهد لهذه المواطنة، أن المسلمين القادمين عليكم يا أهل الكتاب وأنتم لاجئون في أرض يثرب، إنهم طيبون ومتعايشون ومتعاونون فرحوا يوم أن نصركم الله تعالى على الفرس، لأن نصركم نصر حق ونصر إيمان على كفر، نصر شكلٍ من أشكال التوحيد على الشرك وعلى عبادة غير الله، فيفرح المؤمن بذلك، كما ذكرت سورة العنكبوت أيضاً مهدت لمخالطة أهل الكتاب في المدينة، كما في قول الله تعالى"وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" [العنكبوت: 46] ، وذلك مر في الخطبة الماضية، فالسورة مكية [8] .
أما موضوعاتها وسلسلة حديثها لو استعرضناها في المصحف نجدها استُفتحت بألف لام ميم، تلك الحروف التي عرفنا أنها للإعجاز، أي لإثبات أن هذا القرآن من عند الله، ومن شك في ذلك فهذه حروف القرآن ألفٌ ولامٌ وميمٌ ونحوها وهي حروف كلامكم"فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ" [الطور: 34] ،"فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ" [هود: 13] ،"فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ" [البقرة: 23] ، فلو عجز البشر والجن والإنس عن ذلك - وهذا هو الواقع - إذاً القرآن ليس من عند الخلق إنما هو من عند الله.