فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346808 من 466147

أحبتنا الكرام سورتنا اليوم هكذا سماها ربنا ومُنزِّلها سبحانه باسم الروم [1] ، وليست لها أسماء أخرى [2] ، وكلمة الروم في لغة العرب من رام الشيء يرومه إذا طلبه وقصده، فيحسُن ويصلح أن أقول أريد كذا وأروم كذا وأقصد كذا وأطلب كذا، هي واحدة من هذه الألفاظ المترادفة على معنىً مشترك [3] ، أما كلمة الروم فإنها كلمة على سبيل العلم والتسمية فهي اسمٌ لقومٍ من الأقوام وأمة من الأمم يقال لهم الروم والرومان وبنو الأصفر، لأنهم فعلاً من أولاد الأصفر بن روم بن عيصون بن إسحاق، هم نسل سيدنا إسحاق عليه السلام، فهم من بني إسرائيل وديانتهم الشائعة في زماننا ومنذ عهد النبوة ديانتهم النصرانية [4] ، يعني هم من أهل الكتاب، ويمتازون ببياض البشرة وزرقة العينين، حبة العين في عيونهم زرقاء، وهذا خلق الله تبارك وتعالى، وفعلاً السورة سُميت على اسمهم الروم، حيث اشتملت هذه السورة دون غيرها على خبرٍ سياسي، كان الفرس والروم أُمتان كبيرتان كأمريكا وروسيا في زماننا مثلاً، وكانتا كما هي عادة البشر في الدنيا كانتا متقاتلتين، بينهما حروبٌ سجال، هؤلاء يغلبون مرة وهؤلاء يغلبون مرة، غلب الفرس والفرس أهل فارس يعبدون النار من دون الله والنار إلههم كما يزعمون [5] ، غلبت الفرس الروم في حدود السنة الرابعة تقريباً بعد بعثة النبي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وقيل غير ذلك في التاريخ، فذكر الله تعالى هذا الخبر المأساوي لأن أمة الفرس مشركة غلبت أمةً عندها حظٌّ من الإيمان، تعترف بوجود الله، تزعم أنها تعبد الله وإن أشركت معه غيره، فهي خيرٌ ممن يعبد النار، وخيرٌ ممن يعبد الأصنام .. وهكذا، غلبت الفرس الروم فذكر الله هذا الخبر على سبيل المواساة لأهله من الروم أنهم غُلبوا وهُزموا في تلك الحرب في ذلك الوقت، وقدم لهم بشرى أنهم سيغلبون ولكن في مدة بضع سنين، والبضع من ثلاثة إلى تسع، وفي الواقع كانت سبع سنين، بعد سبع سنين من صدور هذه البشرى تحققت البشرى القرآنية والخبر القرآني بنصرة الروم، وانتصر الروم على الفرس [6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت