فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346790 من 466147

ثم أخبر عن أمارة خسارتهم بقوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ} [العنكبوت: 53] يشير إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بالاستعجال بالعذاب يعني من استعجل بالعذاب ولا يصبر على العاقبة لجعل خلق منه، وهو مركزة في جبلته فكيف يصبر على السراء والضراء لو لم يصبره الله تعالى كما قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ} [النحل: 127] ، وبقوله: {وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ الْعَذَابُ} [العنكبوت: 53] يشير إلى أن الإرادة القديمة بالحكمة سميت لكل مقدور وكائن آجلاً في تعلق القدرة به فلا تقدم له ولا تأخر عن المضروب المسمى، وفيه إشارة أخرى أن الاستعجال في طلب العذاب في غير وقته المقدر لا ينفع وهو مذموم كيف ينفع الاستعجال في طلب مرادات النفس وشهواتها في غير أوانها وكيف لم يكن مذموماً {وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ} ما استعجلوا به في وقت المقدر: {بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} لأن لهم فيه خيراً أو شراً.

وبقوله: {يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} [العنكبوت: 54] يُشير إلى أن استعجال العذاب لأهل العذاب وهو نفس الكافر واقع لا حاجة إليه بالاستدعاء؛ لأن جهنم الحرص والشره والشهوة والكبر والحسد والغضب والحقد {لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} [العنكبوت: 54] أي: بنفس الكافرين أو بالنفوس الكافرة، والآن ينعقد الوقت {يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ} [العنكبوت: 55] بإحاطة هذه الصفات {مِن فَوْقِهِمْ} الكبر والغضب والحسد والحقد {وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} الحرص والشره والشهوة، ولكنهم بنوم الغفلة قائمون ليس لهم خبر عن رزق العذاب كالنائم لا شعوراً له بما يجري على صورتها؛ لأنه نائم بالصورة فإذا انتبه يجد ذوق ما يجري عليه من العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت