عن المجاهدة، فالطريق إذن مجاهدة، يكافئ الله عليها بهداية. وهداية يكافئ الله عليها بتقوى، فنقطة البداية إذن مجاهدة النفس، ولا شك أنّ ممّا يعين على مجاهدة النفس تلاوة القرآن، والصلاة، والذكر. قال عليه الصلاة والسلام لمن سأله مرافقته في الجنة: «أعني على نفسك بكثرة السجود» وكثرة السجود تعني كثرة الصلاة، وكثرة الصلاة تعني كثرة الذكر، وقراءة القرآن.
تأمّل معي الآن مقدمة سورة البقرة:
الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ* وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ* أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
ألست تجد في هذه الآيات وصفا للتقوى وأهلها وأركانها؟
فإذا كان الأمر كذلك، وكان الطريق إلى التقوى هو مجاهدة النفس كما رأينا، فإنّ ذلك وحده كاف للتدليل على مجموعة أمور:
1 -على صلة سورة العنكبوت بالآيات الأولى من سورة البقرة.
2 -وعلى أنّ سورة العنكبوت تعتبر درسا في موضوع التحقق بالتقوى. ولعلّك بذلك تدرك مظهرا من مظاهر الكمال في هذا القرآن وسرا من أسرار الإعجاز.
وبمناسبة الكلام عن آية المجاهدة نقول: إن ختم الآية بقوله تعالى: وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ يفيد أنه بقدر ما يكون الإحسان يكون التوفيق والفتح والهداية.
14 - [كلام المؤلف حول الصلة بين آية المجاهدة وبين موضوعات سورة العنكبوت الأخرى]