فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346393 من 466147

أجيب: بأنّ فيه فائدة غيرها وهو أنه ذكر الثاني لبيان قبح الأوّل كقول القائل: أتقول بالباطل وتترك الحق لبيان أنّ القول بالباطل قبيح ، ولما أنذرهم صلى الله عليه وسلم وأوعد بالعذاب إن لم يؤمنوا أخبر الله تعالى عنهم بقوله تعالى:

{ويستعجلونك بالعذاب} نزلت في النضر بن الحارث حين قال: فأمطر علينا حجارة من السماء إن كنت من الصادقين ويجعلون تأخيره عنهم شبهة لهم فيما يزعمون من التكذيب {ولولا أجل مسمى} قد ضرب لوقت عذابهم فلا تقدّم فيه ولا تأخر {لجاءهم العذاب} وقت استعجالهم لأنّ القدرة تامّة والعلم محيط {وليأتينهم بغتة} أي: فجأة في الدنيا كوقعة بدر أو الآخرة عند نزول الموت بهم {وهم لا يشعرون} بل هم في غاية الغفلة عنه والاشتغال بما ينسيه ، ثم زاد في التعجب من جهلهم بقوله تعالى مبدلاً:

{يستعجلونك بالعذاب} أي: يطلبون منك إيقاعه بهم ناجزاً ولو كان في غير وقته الأليق به ولو علموا ما هم صائرون إليه لتمنوا أنهم لم يخلقوا فضلاً عن أن يستعجلوا ، ولأعملوا جميع جهدهم في الخلاص منه {وإنّ جهنم} التي هي من عذاب الآخرة {لمحيطة بالكافرين} أي: ستحيط بهم يوم يأتيهم العذاب أو هي كالمحيطة بهم الآن لإحاطة الكفر والمعاصي التي توجبها بهم ، وأتى بالظاهر موضع المضمر تنبيهاً على ما استحقوا به عذابها وتعميماً لكل من اتصف به ، ثم ذكر تعالى كيفية إحاطة جهنم بقوله عز وجل.

{يوم يغشاهم العذاب} أي: يلحقهم ويلصق بهم {من فوقهم ومن تحت أرجلهم} فعلم بذلك إحاطته من جميع الجوانب ، فإن قيل: لم خص الجانبين ولم يذكر اليمين والشمال وخلف وقدّام ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت