فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345869 من 466147

ثم بين السبب في جهلم وحمقهم فقال: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ} ؛ أي: والحال أن محل العذاب الذي لا عذاب فوقه {لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} المستعجلين للعذاب يوم القيامة، أي: سيحيط بهم عن قريب؛ لأن ما هو آت قريب.

قال في"الإرشاد": وإنما جيء بالاسمية دلالةً على تحقق الإحاطة واستمرارها، وتنزيلًا لحال السبب منزلة المسبب، فإن الكفر والمعاصي الموجبة لدخول جهنم محيطة بهم. انتهى.

وقال بعضهم: إن الكفر والمعاصي هي النار في الحقيقة، ظهرت في هذه النشأة بهذه الصورة.

والمعنى عليه: هي كالمحيطة بهم الآن، لإحاطة الكفر والمعاصي التي توجبها بهم.

واللام: في قوله: {بِالْكَافِرِينَ} للعهد على وضع الظاهر موضع المضمر، للدلالة على موجب الإحاطة، أو للجنس، فيكون استدلالًا بحكم الجنس على حكمهم.

55 -قوله: {يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ} ظرف لقوله: محيطة، كما في"السمين"أو ظرف لمحذوف، تقديره: يوم يعلوهم العذاب الذي أشير إليه بإحاطة جهنم بهم ويسترهم {مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} . والمراد: من جميع جهاتهم يكون من الأحوال والأهوال ما لا يفي به المقال.

فإن قيل: لم خصَّ الجانبين، ولم يذكر اليمين ولا الشمال، ولا الخلف ولا الأمام؟

فالجواب: أن المقصود ذكر ما تتميز به نار جهنم عن نار الدنيا، ونار الدنيا تحيط بالجوانب الأربع، فإن من دخلها تكون الشعلة قدامه وخلفه، ويمينه وشماله، وأما النار من فوق فلا تنزل، وإنما تصعد من أسفل في العادة، وتحت الأقدام لا تبقى الشعلة التي تحت القدم، بل تطفأ، ونار جهنم تنزل من فوق، ولا تطفأ بالدوس عليها بوضع القدم.

{وَيَقُولُ} معطوف على {يَغْشَاهُمُ} أي: يقول الله، أو بعض الملائكة بأمره لهم على سبيل التوبيخ والتقريع {ذُوقُوا} وباشروا {مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ؛ أي: جزاء ما كنتم تعملونه في الدنيا على الاستمرار من السيئات، التي من جملتها الاستعجال بالعذاب، فلا تفوتونا.

وقرأ الكوفيون، ونافع {وَيَقُولُ} ؛ أي: الله أو بعض الملائكة، بياء الغيبة، واختار أبو عبيد هذه القراءة لقوله: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ} وباقي السبعة: بالنون، نون العظمة، أو نون جماعة الملائكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت