{وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ} يعني مسلمي أهل مكة. وقال ابن جرير: {فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} يعني: كانوا قبل عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - من اليهود والنصارى كانوا مؤمنين بمحمد - صلى الله عليه وسلم - {وَمِنْ هَؤُلَاءِ} يعني: الذين محمد بين أظهرهم، من أهل الكتاب {مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ} وهم مؤمنو أهل الكتاب. وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء.
ثم قال: {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا} أي: بعد المعرفة {إِلَّا الْكَافِرُونَ} من اليهود، وذلك أنهم عرفوا أن محمدًا نبي، والقرآنَ حق، فجحدوا وأنكروا ولم يقروا، وكفروا بذلك الجحود.
48 -قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ} أي: ما كنت تقرأ قبل القرآن كتابًا، أي: ما كنت قارئًا قبل الوحي ولا كاتبًا، وهو قوله: {وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} أي: ولا تخط الآن بيمينك كتابًا. وكذلك صفة النبي - عليه السلام - في التوراة والإنجيل: أنه أُمِّي لا يقرأ ولا يكتب.
قال مجاهد: كان أهل الكتاب يجدون في كتبهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يخط بيمينه، ولا يقرأ كتابًا، فنزلت هذه الآية.
وقوله: {إِذًا} قال الفراء: ولو كنت تتلو {لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} قال ابن عباس: لشك الكافرون. قال مجاهد يعني: قريشًا. وهو قول قتادة. ومعنى الآية: لو كنت تكتب وتقرأ الكتب قبل الوحي إذًا لشكوا؛ وقالوا هذا شيء تعلَّمه محمد وكتبه.
وقال مقاتل: يعني: كفار اليهود يقول: إذًا لشكوا فيكَ، وقالوا: إن الذي نجدُ في التوراة نعتَه هو: أمي لا يقرأ الكتاب، ولا يكتب، ولا يخطه بيمينه.