فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345792 من 466147

قلة ، فإنهم هم كل أهل الكتاب ، الذين انتفعوا بالكتاب الذي في أيديهم ..

أما غيرهم من أهل الكتاب ، فلا حساب لهم .. ؟ !

وهذه لا شك مما حكات ، متهافتة ، ودعاوى واهية ، تتداعى لأية لمسة من نظرة عقل ، أو لمحة منطق.

ثم من جهة خامسة ، أن قوله تعالى: « وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ » لا يصدق على العرب إلا في مرحلة من مراحل الدعوة ، وفي بدئها ، أما بعد ذلك فقد دخل العرب جميعا في دين اللّه ، وآمنوا جميعا باللّه ، لا أفرادا معدودين منهم ، كما هو منطوق النظم القرآني: « وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ » ! هذا - واللّه أعلم - هو الرأي الذي يستقيم على طريق الآية الكريمة ، ويسير في أضواء نظمها المشرق المعجز.

وسنرى ، فِي الآيات التالية ما يزيد هذا الرأي وضوحا وتمكينا.

قوله تعالى: « وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ » .

هذا الخطاب للنبي الكريم من ربه سبحانه وتعالى ، يكشف لأهل الكتاب ، الذين كانوا في هذه البيئة الأمية جامعة العلم ، وأساتذة طالبيه - هذا الخطاب يكشف لهم عن حقيقة جهلوها وتجاهلوها ، وهي أن هذا الأميّ فِي الأمة الأمية ، لم يكن ممن ألمّوا بشئ من القراءة والكتابة ، حتى على هذا المستوي المتواضع الذي كان لبعض نفر قليل من قومه ، ممن عرفوا القراءة والكتابة ، ومع هذا فهو يحمل في صدره ، وعلى لسانه ، وبين يديه ، كتابا عجبا ، يعلو بسلطانه على كل كتاب ، ويستولى بعلمه على كل علم ، ويقطع بحجته كل حجة ، ويقهر بمنطقه كل منطق ، ويفحم ببيانه كل بيان!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت