فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345787 من 466147

يجادلون في حق يعرفونه ، ويمارون في آيات يعلمون صدقها .. ومن كان هذا شأنه فخير موقف يتخذ معه ، هو الإعراض عنه ، وترك الجدل معه ، لأن الجدل في هذا المقام ، عقبم ، وإن ولد شيئا ، فإنما يلد دخانا ينعقد في سماء الحق ، ويشغل القائمين على رسالته عما هو أنفع وأجدى ... ولهذا كان من دعوة السماء إلى النبي الكريم قوله تعالى: « خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » (199: الأعراف) .

ـ فقوله تعالى: « وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » - هو بيان للموقف الذي يأخذه المؤمنون من أهل الكتاب فيما يكون بينهم من مواقف ، تثار فيها بينهم قضايا ، تتصل بالدين ، عقيدة أو شريعة ...

وهو أن يعرض المسلمون حقائق الإسلام كما حملتها آيات اللّه ، بمنطق الناصح المرشد ، لا المملى ولا المسيطر ... « فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها » .. إنه خير يدعى إليه الناس ، ولا يحملون عليه حملا ...

ومتى كان المحسن يأخذ المحتاج إلى إحسانه ، بالقهر والقسر ؟ وحسبه أن يمد إليه يده بما تحمل من إحسان ، فإن تجاوز ذلك إلى ما يثير عداوة وبغضاء ، انقلب الإحسان إساءة ، والخير شرا ...

والجدل ، والمجادلة تكون باللسان ، ومقارعة الحجة بالحجة ، والأصل فيها القوة ، يقال حبل مجدول ، إذا كان مفتولا من حبلين ، ولهذا سمى الصقر أجدل ، لقوته وشدته ...

ـ وقوله تعالى: « إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ » - هذا استثناء من الحكم العام ، فِي الدعوة إلى سبيل اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، وذلك الاستثناء في شأن الذين يلقون تلك الدعوة بالشغب عليها ، والتطاول على أهلها ، والكيد لها ولهم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت