يقول الكفار بعضهم لبعض: الذي علم محمداً صلى الله عليه وسلم الصحف هو مولى آل فلان، كان قيناً يشحذ لهم السيوف (يصقلها) فيذهب صلى الله عليه وسلم يصقل بعض السيوف، قالوا: يذهب إليه يتعلم منه القرآن، عجيب! هذا المولى فارسي، يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [النحل:103] .
قول النبي صلى الله عليه وسلم: (نحن أمة أمية)
فالرسول صلى الله عليه وسلم على الصحيح لا يكتب ولا يقرأ، وهو أمي، ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم: {نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب} ولذلك علق ابن تيمية في الفتاوى بما يقارب خمسين صفحة على هذا الحديث: {نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب} وقال: نحن لا نتعامل بالحساب ولا بعلم الفلك في مسألة رؤية الهلال، أو مسألة تقدم منازل الهلال، فإذا رأى الناس الهلال أفطرنا أو صمنا.
أما أن يأتي أهل الهيئة فيقولون: رأيناه في منزلة كذا، بمقياس كذا إلى كذا ليفطر الناس؛ فلا إفطار على مقياسهم، لأنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، إذا شهد الشهود أفطرنا، وإذا شهدوا صمنا، فهذا مفاده (أنَّا أمة أمية) .
دليل أبي الوليد الباجي على أن النبي كان يكتب
أما الذي أثار أن النبي صلى الله عليه وسلم يكتب فهو أبو الوليد الباجي المالكي الأندلسي، وألف في ذلك كتاباً، وادعى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كتب، والسبب في ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في معركة الحديبية يفاوض كفار قريش، فلما أراد صلى الله عليه وسلم أن يفتح مكة، تمركز بجيشه العرمرم في الحديبية، فسمعت قريش أن الرسول صلى الله عليه وسلم يريد أن يفتح مكة غصباً، فحلفوا باللات والعزى لا يفتحها، فخرجوا بسيوفهم، وقالوا: قبل أن نخرج نرسل إليه رجلاً يفاوضه، فأرسلوا مكرز بن حفص، فلما أتاه قال صلى الله عليه وسلم: {رجل فاجر} فنزل فما تم الصلح، فأتى الحليس بن علقمة، فقال صلى الله عليه وسلم: {هذا رجل من أناس يعظمون النسك أو الهدي فابعثوا الهدي أمامه} فبعثوا الغنم التي يريد صلى الله عليه وسلم أن يهديها للبيت، فلما رآها ذاك قال: ما كان لهؤلاء أن يُصدون عن البيت وعاد.