فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345674 من 466147

قوله تعالى {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الكتاب ...} [العنكبوت: 47] أي: كما أنزلنا كتباً على مَنْ سبقك أنزلنا إليك كتاباً يحمل منهجاً ، والكتب السماوية قسمان: قسم يحمل منهج الرسول في (افعل كذا) و (لا تفعل كذا) ، وذلك شركة في كل الكتب التي أُنزِلَتْ على الرسل ، وكتاب واحد هو القرآن ، هو الذي جاء بالمنهج والمعجزة معاً .

فكلُّ الرسل قبل محمد صلى الله عليه وسلم كان للواحد منهم كتاب فيه منهج ومعجزة منفصلة عن المنهج ، فموسى عليه السلام كان كتابه التوراة ، ومعجزته العصا ، وعيسى عليه السلام كان كتابه الإنجيل ، ومعجزته إحياء الموتى بإذن الله .

أما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكتابه القرآن ومعجزته القرآن ، فانظر كيف التقت المعجزة بالمنهج لتظل لصيقة به ؛ لأن زمن رسالة محمد ممتدٌّ إلى قيام الساعة ، فلا بُدَّ أنْ تظل المعجزة موجودة ليقول الناس محمد رسول الله ، وهذه معجزته .

في حين لا نستطيع مثلاً أن نقول: هذا عيسى رسول الله وهذه معجزته ؛ لأنها ليست باقية ، ولم نعرفها إلا من خلال إخبار القرآن بها ، وهذا يُوضِّح لنا فَضْل القرآن على الرسل وعلى معجزاتهم حيث ثبتها عند كل مَنْ لم يَرهَا ، فكل مَنْ آمن بالقرآن آمن بها .

لكن ، أكُلُّ رسول يأتي بمعجزة؟ المعجزة لا تأتي إلا لمن تحدَّاه ، واتهمه بالكذب ، فتأتي المعجزة لتثبت صِدْقه في البلاغ عن ربه ؛ لذلك نجد مثلاً أن سيدنا شيثاً وإدريس وشَعيباً ليست لهم معجزات .

وأبو بكر - رضي الله عنه - والسيدة خديجة أم المؤمنين هل كانا في حاجة إلى معجزة ليؤمنا برسول الله؟ أبداً ، فبمجرد أنْ قال: أنا رسول الله آمنوا به ، فما الداعي للمعجزة إذن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت