بعد هذا الحوار مع الرجل - والله يشهد - دَقَّ جرس الباب ، فإذا به يقول لي: أما دريتَ بما حدث؟ قلت: ماذا؟ قال: جاءني عمي قبل الفجر بساعة ، فلما أنْ فتحت له الباب انهال عليَّ ضَرْباً وشَتْماً يقول: لماذا تتركني للأجانب يأكلون مالي وأنت موجود؟ ثم أعطاني المفاتيح وقال: من الصباح تباشر عملي بنفسك .
فقلت له: لقد أحببتها عند عمك ، فجاءت تطرق بابك .
وقوله سبحانه {إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ ...} [العنكبوت: 46] أي: ظلموا أنفسهم بالشرك ؛ لأن الله تعالى قال: {إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] تظلم نفسك لا تظلم الله ؛ لأن الظالم يكون أقوى من المظلوم . وجعل الشرك ظلماً عظيماً لأنه ذنبٌ لا يغفر: {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لِمَن يَشَآءُ ...} [النساء: 116] .
فالشرك ظلم عظيم عليك نفسك ، أما الذنوب دون الشرك فلها مخرج ، وقد تنفكّ عنها إما التوبة برحمة الله ومغفرته .
ثم يُعلِّمنا الحق - تبارك وتعالى - التي هي أحسن في الردِّ على الذين ظلموا منهم: {وقولوا آمَنَّا بالذي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وإلهنا وإلهكم وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [العنكبوت: 46] .
يعني: فعلامَ الاختلاف ، ما دام أن الإله واحد ، وما دام أن كتابكم يذكر الرسول الذي يأتي بعد رسولكم ، وقد سبق رسولكم رسل ، فكان يجب عليكم أن تؤمنوا به ، وأنْ تُصدِّقوه .