فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345667 من 466147

لذلك يعترض بعض الناس: كيف يبيح الإسلام أنْ يتزوج المسلم من كتابية ، ولا يبيح للمسلمة أن تتزوج كتابياً؟ نقول: لأن أصل القِوَامة في الزواج للرجل ، والزوج المؤمن حين يتزوج كتابية مؤمن برسولها ، أما الزوج الكتابي فغير مؤمن برسول المؤمنة ، فالفَرْق بينهما كبير .

ومعنى: {إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ ...} [العنكبوت: 46] أن في الجدال حسناً وأحسن ، وقد سبق الجدال الحسن في قوله تعالى: {وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [سبأ: 24] ونوح عليه السلام يتلطف في جدال قومه ، فيقول: {قُلْ إِنِ افتريته فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بريء مِّمَّا تُجْرِمُونَ} [هود: 35] .

فينسب الافتراء إلى نفسه ، ويتهم نفسه بالإجرام إنِ افترى ، فإنْ لم يكُنْ هو المفتر ، وهو المجرم فَهُمْ .

ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول في جدال قومه: {قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلاَ نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [سبأ: 25] فيذكر صلى الله عليه وسلم الجريمة في حقه هو ولا يذكرها في حَقِّ المعاندين المكذِّبين ، فأيُّ أدب في الدعوة أرفع من هذا الأدب؟

إذن: جادل غير المؤمنين بالحسن ، وجادل أهل التكاب بالتي هي أحسن ، لما يمتازون به عن غيرهم من ميزة الإيمان بالله . فإنْ تعدَّوْا وظلموا أنفسهم في مسألة القمة الإيمانية ، فادعوا أن لله ولداً أو غيره ، فإِنهم بذلك يدخلون في صفوف سابقيهم من المشركين ، فإنْ كنا مأمورين بأن نجادلهم بالتي هي أحسن وقالوا بهذا القول ، فعلينا أن نجادلهم بما يقابل الأحسن ، نجادلهم إما بالحسن ، وإما بغير الحسن أي: بالسيف .

لكن ، هل يفرض السيف عقائد؟ السيف لا يأخذ من الناس إلا قوالبهم .

أمّا القلوب فلا يخضعها إلا الإيمان ، والله تعالى لا يريد قوالب ، إنما يريد قلوباً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت