وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: سمعت ابن عمير وغيره يقولون: كان أبو جهل لعنه الله يعذب عمار بن ياسر وأمه ، ويجعل على عمار درعاً من حديد في اليوم الصائف ، وطعن في حياة أمه برمح. ففي ذلك نزلت {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وهم لا يفتنون} قال: لا يبتلون في أموالهم وأنفسهم {ولقد فتنا الذين من قبلهم} قال: ابتلينا.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} قال: يبتلون {ولقد فتنا الذين من قبلهم} قال: ابتلينا الذين من قبلهم {فليعلمن الله الذين صدقوا} قال: ليعلم الصادق من الكاذب ، والطائع من العاصي ، وقد كان يقال: إن المؤمن ليضرب بالبلاء كما يفتن الذهب بالنار ، وكان يقال: إن مثل الفتنة كمثل الدرهم الزيف يأخذه الأعمى ويراه البصير.
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه أنه كان يقرأ {فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} قال: يعلمهم الناس.
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال: كان الله يبعث النبي إلى أمته فيلبث فيهم إلى انقضاء اجله في الدنيا ، ثم يقبضه الله إليه فتقول الأمة من بعده ، أو من شاء الله منهم: إنا على منهاج النبي وسبيله ، فينزل الله بهم البلاء فمن ثبت منهم على ما كان عليه فهو الصادق ، ومن خالف إلى غير ذلك فهو الكاذب.