ويستمر الاستطراد في رسم الخيوط الثانوية للرواية وذلك من خلال رسم الملامح الثانوية [1] في حياة الرسل أنفسهم من حيث هم بشر يتزوجون، ويتناسلون، {ووهبنا له إسحقَ ويعقوب .. } (27) ، {ولوطاً إذ قالَ لقومِهِ إنكم لتأتونَ الفاحشةَ ... } (28) .... إلى أن تلتقي الرواية المزدوجة لإبراهيم ولوط بنهايتها الطبيعية والحتمية: {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذابِ الله إن كنتَ من الصادقين، قال ربِّ انصرني على القوم المفسدين ... } (30) {ولما جاءت رسُلُنا إبراهيمَ بالبشرى قالوا إنّا مهلكو أهلِ هذه القرية ... } (31) ... {إنا مُنزلون على أهلِ هذه القرية رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون} (34) ، {ولقد تركنا منها آيةً بينةً لقومٍ يعقلون} ... وباستقرار آية العقاب في ديار الهالكين تكون العناصر الخمسة للرواية قد اكتملت، عندما ترك الله عز وجل الآيات لقوم يعقلون!! ...
وبعد كل هذا الاستطراد في رسم ملامح قصة إبراهيم ولوط مع قومهما، يكون القرآن الكريم قد أكمل ثلاث حلقات من السلسلة الرسالية (نوح، وإبراهيم، ولوط) ... لينتقل النص، بعد ذلك، إلى حلقة جديدة هي قصة أهل مدين ونبيهم شعيب ... وفي هذا يقول عز من قائل: {وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعيباً ... } (الآية:36) ... {فكذّبوه فأخذتهمُ الرجفةُ فأصبحوا في دارهم جاثمين} (الآية:37) ...
ولدهشتنا فإن قصة شعيب مع قومه تنتهي بسرعة، حتى دون أن تكتمل عناصرها الخمسة، بل يُعطف عليها (وبكلمات معدودة) قصة عاد وثمود، والتي تأتي، هي كذلك، في منتهى الاختصار، لنفاجأ بالعودة إلى عنصر رئيس من عناصر كل رواية ألا وهو النهاية الحتمية، تلك النهاية التي تنطبق هنا على الحلقتين معا {وعاداً وثموداً وقد تبين لكم من مساكنهم ... } (38) ... ولعل الجمع بين الحلقتين في رواية واحدة قد جاء نتيجة لاشتراكهما، هذه المرة، في نوع العقاب الذي أوقعه الله بهما!! ...
[1] هي ملامح ثانوية قياسا على بنية الرواية، وقياسا على الخط الأصلي الذي تتحدث عنه، ولا يعني ذلك ثانوية الموضوعات التي تتحدث عنها.