فإن قيل: قال هنا وفي الأعراف: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} وفي هود {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} ؛ أي: صيحة جبريل، فإنها الموجبة للرجفة بسبب تمويجها للهواء وما يجاوره من الأرض، والقصة واحدة؟ قلنا: يجوز أن يجتمع على إهلاكهم سببان الزلزلة والصيحة، وقيل: لا معارضة؛ لأن المعنى: إن جبريل صاح فتزلزلت الأرض من صيحته، فرجفت في قلوبهم، والإضافة إلى السبب لا تنافي الإضافة إلى سبب السبب. اهـ."زاده".
{فَأَصْبَحُوا} ؛ أي: صاروا {فِي دِيَارِهِمْ} ؛ أي: في بلدهم أو في منازلهم، ولم يجمع هنا بأن يقال في ديارهم لأمن اللبس {جَاثِمِينَ} ؛ أي: باركين على الركب، ميِّتين مستقبلين بوجوههم الأرض؛ أي: فصاروا في مجمعهم ميِّتين لا يتحركون، وذلك بسبب عدم استماعهم إلى داعي الحق، وتزلزل باطنهم، فالجزاء من جنس العمل، وقد تقدمت هذه القصة مبسوطة في هذه السور الأعراف وهود والشعراء.
قصص هود وصالح عليهما السلام
38 -قوله: {وَعَادًا} منصوب بإضمار فعل دل عليه ما قبله، وهو قوله: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} ؛ أي: وأهلكنا عادًا قوم هود {وَثَمُودَ} قوم صالح، وهو غير مصروف على تأويل القبيلة {وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ} ؛ أي: وقد ظهر لكم يا أهل مكة إهلاكنا إياهم {مِنْ مَسَاكِنِهِمْ} ؛ أي: من جهة بقية منازلهم الكائنة باليمن ديار عاد، والحجر ديار ثمود، وهو واد بين المدينة والشام، إذا نظرتم إليها عند مروركم بها في أسفاركم إلى الشام واليمن.
{وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} ؛ أي: وما سبب ذلك الإهلاك إلا أن زين لهم الشيطان أعمالهم القبيحة، من فنون الكفر والمعاصي، وحسنها في أعينهم بوسوسته وإغوائه {فَصَدَّهُمْ} الشيطان، وصرفهم بهذا التزيين {عَنِ السَّبِيلِ} ؛ أي: عن الطريق السوي، الذي وجب عليهم سلوكه، الموصل إلى الحق الذي هو التوحيد والطاعة.