فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345437 من 466147

ولوطاً إذ قال لقومه: إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين. أئنَّكم لتأتون الرجال ، وتقطعون السبيل ، وتأتون في ناديكم المنكر.

فما كان جواب قومه إلا أن قالوا: ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين. قال: رب انصرني على القوم المفسدين..

ومن خطاب لوط لقومه يظهر أن الفساد قد استشرى فيهم بكل ألوانه. فهم يأتون الفاحشة الشاذة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين:

يأتون الرجال. وهي فاحشة شاذة قذرة تدل على انحراف الفطرة وفسادها من أعماقها. فالفطرة قد تفسد بتجاوز حد الاعتدال والطهارة مع المرأة ، فتكون هذه جريمة فاحشة ، ولكنها داخلة في نطاق الفطرة ومنطقها. فأما ذلك الشذوذ الآخر فهو انخلاع من فطرة الأحياء جميعاً. وفساد في التركيب النفسي والتركيب العضوي سواء. فقد جعل الله لذة المباشرة الجنسية بين الزوجين متناسقة مع خط الحياة الأكبر ، وامتداده بالنسل الذي ينشأ عن هذه المباشرة. وجهز كيان كل من الزوجين بالاستعداد للالتذاذ بهذه المباشرة ، نفسياً وعضوياً ، وفقاً لذلك التناسق. فأما المباشرة الشاذة فلا هدف لها ، ولم يجهز الله الفطرة بالتذاذها تبعاً لانعدام الهدف منها. فإذا وجد فيها أحد لذة فمعنى هذا أنه انسلخ نهائياً من خط الفطرة ، وعاد مسخاً لا يرتبط بخط الحياة!

ويقطعون السبيل ، فينهبون المال ، ويروعون المارة ، ويعتدون على الرجال بالفاحشة كرهاً. وهي خطوة أبعد في الفاحشة الأولى ، إلى جانب السلب والنهب والإفساد في الأرض..

ويأتون في ناديهم المنكر. يأتونه جهاراً وفي شكل جماعي متفق عليه ، لا يخجل بعضهم من بعض. وهي درجة أبعد في الفحش ، وفساد الفطرة ، والتبجح بالرذيلة إلى حد لا يرجى معه صلاح!

والقصة هنا مختصرة ، وظاهر أن لوطاً أمرهم في أول الأمر ونهاهم بالحسنى ؛ وأنهم أصروا على ما هم فيه ، فخوفهم عذاب الله ، وجبههم بشناعة جرائمهم الكبرى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت