إنه يقول لهم: إنكم اتخذتم الأوثان من دون الله ، لا اعتقاداً واقتناعاً بأحقية هذه العبادة ؛ إنما يجامل بعضكم بعضاً ، ويوافق بعضكم بعضاً ، على هذه العبادة ؛ ولا يريد الصاحب أن يترك عبادة صاحبه حين يظهر الحق له استبقاء لما بينكم من مودة على حساب الحق والعقيدة! وإن هذا ليقع في الجماعات التي لا تأخذ العقيدة مأخذ الجد ، فيسترضي الصاحب صاحبه على حساب العقيدة ؛ ويرى أمرها أهون من أن يخالف عليه صديقه! وهي الجد كل الجد. الجد الذي لا يقبل تهاوناً ولا استرخاء ولا استرضاء.
ثم يكشف لهم عن صفحتهم في الآخرة. فإذا المودة التي يخشون أن يمسوها بالخلاف على العقيدة ، والتي يبقون على عبادة الأوثان محافظة عليها.. إذا هي يوم القيامة عداء ولعن وانفصام:
{ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً} ..
يوم يتنكر التابعون للمتبوعين ، ويكفر الأولياء بالأولياء ، ويتهم كل فريق صاحبه أنه أضله ، ويلعن كل غوي صاحبه الذي أغواه!
ثم لا يجدي ذلك الكفر والتلاعن شيئاً ، ولا يدفع عن أحد عذاباً:
{ومأواكم النار وما لكم من ناصرين} ..
النار التي أرادوا أن يحرقوه بها ، فنصره الله منها ونجاه. فأما هم فلا نصرة لهم ولا نجاة!
وانتهت دعوة إبراهيم لقومه ، والمعجزة التي لا شك فيها. انتهت هذه وتلك بإيمان فرد واحد غير امرأته هو لوط. ابن أخيه فيما تذكر بعض الروايات. وهاجر معه من أور الكلدانيين في العراق ، إلى ما وراء الأردن حيث استقر بهما المقام:
{فآمن له لوط ، وقال: إني مهاجر إلى ربي ، إنه هو العزيز الحكيم} ..