فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345433 من 466147

يبدأ الحياة ويعيدها بهذه القدرة المطلقة التي لا تتقيد بتصورات البشر القاصرة ، وما يحسبونه قوانين يقيسون عليها الممكن وغير الممكن ، بما يعرفونه من تجاربهم المحدودة!

ومن قدرة الله على كل شيء: تعذيبه لمن يشاء ورحمته لمن يشاء ، وإليه وحده المآب ؛ لا يعجزه أحد ، ولا يمتنع عليه أحد:

{يعذب من يشاء ويرحم من يشاء ، وإليه تقلبون. وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء. وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير} ..

والعذاب والرحمة يتبعان مشيئة الله ؛ من حيث أنه بين طريق الهدى وطريق الضلال ؛ وخلق للإنسان من الاستعداد ما يختار به هذا أو ذاك ، ويسر له الطريقين سواء ، وهو بعد ذلك ، وما يختار غير أن اتجاهه إلى الله ورغبته في هداه ، ينتهيان به إلى عون الله له كما كتب على نفسه وإعراضه عن دلائل الهدى وصده عنها يؤديان به إلى الانقطاع والضلال. ومن ثم تكون الرحمة ويكون العذاب.

{وإليه تقلبون} ..

تعبير عن المآب فيه عنف ، يناسب المعنى بعده:

{وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء} ..

فليس لكم من قوة في هذا الوجود تمتنعون بها من الانقلاب إلى الله. لا من قوتكم في الأرض ، ولا من قوة ما تعبدونه أحياناً من الملائكة والجن وتحسبون له قوة في السماء.

{وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير} ..

وأين من دون الله الولي والنصير؟ أين الولي والنصير من الناس؟ أو من الملائكة والجن؟ وكلهم عباد من خلق الله لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً فوق أن يملكوا لسواهم شيئاً؟

{والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم} ..

ذلك أنه لا ييأس الإنسان من رحمة الله إلا حين يكفر قلبه ، وينقطع ما بينه وبين ربه. وكذلك هو لا يكفر إلا وقد يئس من اتصال قلبه بالله ، وجفت نداوته ، ولم يعد له إلى رحمة الله سبيل. والعاقبة معروفة: {وأولئك لهم عذاب أليم} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت