فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345431 من 466147

وإنهم ليرون كيف يبدئ الله الخلق. يرونه في النبتة النامية ، وفي البيضة والجنين ، وفي كل ما لم يكن ثم يكون ؛ مما لا تملك قدرة البشر مجتمعين ومنفردين أن يخلقوه أو يدعوا أنهم خالقوه! وإن سر الحياة وحده لمعجز ، كان وما يزال ؛ معجز في معرفة منشئه وكيف جاء ودع عنك أن يحاوله أحد أو يدعيه ولا تفسير له إلا أنه من صنع الله الذي يبدئ الخلق في كل لحظة تحت أعين الناس وإدراكهم ، وهم يرون ولا يملكون الإنكار!

فإذا كانوا يرون إنشاء الخلق بأعينهم ؛ فالذي أنشأه يعيده:

{إن ذلك على الله يسير} ..

وليس في خلق الله شيء عسير عليه تعالى. ولكنه يقيس البشر بمقاييسهم. فالإعادة أيسر من البدء في تقديرهم. وإلا فالبدء كالإعادة ، والإعادة كالبدء بالقياس إلى قدرة الله سبحانه. وإنما هو توجه الإرادة وكلمة: كن. فيكون..

ثم يدعوهم إلى السير في الأرض ، وتتبع صنع الله وآياته في الخلق والإنشاء ، في الجامد والحي سواء ، ليدركوا أن الذي أنشأ يعيد بلا عناء:

{قل: سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ؛ ثم الله ينشئ النشأة الآخرة. إن الله على كل شيء قدير} ..

والسير في الأرض يفتح العين والقلب على المشاهد الجديدة التي لم تألفها العين ولم يملها القلب. وهي لفتة عميقة إلى حقيقة دقيقة. وإن الإنسان ليعيش في المكان الذي ألفه فلا يكاد ينتبه إلى شيء من مشاهده أو عجائبه ؛ حتى إذا سافر وتنقل وساح استيقظ حسه وقلبه إلى كل مشهد ، وإلى كل مظهر في الأرض الجديدة ، مما كان يمر على مثله أو أروع منه في موطنه دون التفات ولا انتباه. وربما عاد إلى موطنه بحس جديد وروح جديد ليبحث ويتأمل ويعجب بما لم يكن يهتم به قبل سفره وغيبته. وعادت مشاهد موطنه وعجائبها تنطق له بعد ما كان غافلاً عن حديثها ؛ أو كانت لا تفصح له بشيء ولا تناجيه!

فسبحان منزل هذا القرآن ، الخبير بمداخل القلوب وأسرار النفوس.

{قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت