وفي الخطوة الثالثة بين لهم فساد ما هم عليه من العقيدة من عدة وجوه: أولها أنهم يعبدون من دون الله أوثاناً والوثن: التمثال من الخشب وهي عبادة سخيفة ، وبخاصة إذا كانوا يعدلون بها عن عبادة الله.. وثانيها: أنهم بهذه العبادة لا يستندون إلى برهان أو دليل ، وإنما يخلقون إفكاً وينشئون باطلاً ، يخلقونه خلقاً بلا سابقة أو مقدمة ، وينشئونه إنشاء من عند أنفسهم بلا أصل ولا قاعدة.. وثالثها: أن هذه الأوثان لا تقدم لهم نفعاً ، ولا ترزقهم شيئاً:
{إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقاً} ..
وفي الخطوة الرابعة يوجههم إلى الله ليطلبوا منه الرزق. الأمر الذي يهمهم ويمس حاجتهم:
{فابتغوا عند الله الرزق} ..
والرزق مشغلة النفوس ، وبخاصة تلك التي لم يستغرقها الإيمان. ولكن ابتغاء الرزق من الله وحده حقيقة لا مجرد استثارة للميول الكامنة في النفوس.
وفي النهاية يهتف بهم إلى واهب الأرزاق المتفضل بالنعم ، ليعبدوه ويشكروه:
{واعبدوه واشكروا له} ..
وأخيراً يكشف لهم أنه لا مفر من الله ، فمن الخير أن يثوبوا إليه مؤمنين عابدين شاكرين:
{إليه ترجعون} ..
فإن كذبوا بعد ذلك كله فما أهون ذلك! فلن يضر الله شيئاً ، ولن يخسر رسوله شيئاً. فقد كذب الكثيرون من قبل ، وما على الرسول إلا واجب التبليغ:
{وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم ، وما على الرسول إلا البلاغ المبين} ..
وهكذا يأخذهم خطوة خطوة ، ويدخل إلى قلوبهم من مداخلها ، ويوقع على أوتارها في دقة عميقة ، وهذه الخطوات تعد نموذجاً لطريقة الدعوة جديراً بأن يتملاه أصحاب كل دعوة ، لينسجوا على منواله في مخاطبة النفوس والقلوب.
وقبل أن يمضي السياق إلى نهاية القصة ، يقف وقفة يخاطب بها كل منكر لدعوة الإيمان بالله على الإطلاق ؛ المكذبين بالرجعة إلى الله والبعث والمآب: