فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344821 من 466147

قال في قوم نوح {فَأَخَذَهُمُ الطوفان} [العنكبوت: 14] وقد قلت إن ذلك إشارة إلى أنهم كانوا على ظلمهم حين أخذهم ، ولو يقل فأخذهم وكانوا ظالمين ، وههنا قال: {إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظالمين} ولم يقل وإنهم ظالمون ، فنقول لا فرق في الموضعين في كونهم مهلكين وهم مصرون على الظلم ، لكن هناك الإخبار من الله وعن الماضي حيث قال: {فَأَخَذَهُمْ} وكانوا ظالمين ، فقال أخذهم وهم عند الوقوع في العذاب ظالمون ، وههنا الإخبار من الملائكة وعن المستقبل حيث قالوا: {إنا مهلكوا} فالملائكة ذكروا ما يحتاجون إليه في إبانة حسن الأمر من الله بالإهلاك ، فقالوا: إنا مهلكوهم لأن الله أمرنا ، وحال ما أمرنا به كانوا ظالمين ، فحسن أمر الله عند كل أحد ، وأما نحن فلا نخبر بما لا حاجة لنا إليه ، فإن الكلام عن الملك بغير إذنه سوء أدب ، فنحن ما احتجنا إلا إلى هذا القدر ، وهو أنهم كانوا ظالمين حيث أمرنا الله باهلاكهم بياناً لحسن الأمر ، وأما أنهم ظالمون في وقتنا هذا أو يبقون كذلك فلا حاجة لنا إليه ، ثم إن إبراهيم لما سمع قولهم قال لهم إن فيها لوطاً إشفاقاً عليه ليعلم حاله ، أو لأن الملائكة لما قالوا: {إنا مهلكوا} وكان إبراهيم يعلم أن الله لا يهلك قوماً وفيهم رسوله ، فقال تعجباً إن فيهم لوطاً فكيف يهلكون ، فقالت الملائكة نحن أعلم بمن فيها ، يعني نعلم أن فيهم لوطاً فلننجينه وأهله ونهلك الباقين ، وههنا لطيفة: وهو أن الجماعة كانوا أهل الخير ، أعني إبراهيم والملائكة ، وكل واحد كان يزيد على صاحبه في كونه خيراً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت