فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344751 من 466147

18 -وقوله: {وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ} إلى قوله: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ} من قول إبراهيم عليه السلام لقومه، والمعنى عليه أي: وإن تكذبوني فيما أخبرتكم به، من أنكم إليه تعالى ترجعون بالبعث، فلا تضروني بتكذيبكم، فإن من قبلكم من الأمم قد كذبوا من قبلي من الرسل، وهم شيث وإدريس ونوح عليهم السلام، فلم يضروهم بتكذيبهم شيئًا، أو من قول الله سبحانه في شأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وشأن قريش، معترض بين أول قصة إبراهيم وآخرها، والمعنى عليه أي: وإن تكذبوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ، فذلك عادة الكفار مع من سلف من الرسل {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ} الذي أُرسل إلى أمة من الأمم {إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} ؛ أي: إلا التبيلغ الواضح الذي لا يبقى معه شك ولا إشكال، ولا شبهة إلى القوم الذي أرسل إليهم، وليس عليه هدايتهم وليس ذلك في وسعه.

وحاصل معنى الآيتين: أي إن أوثانكم التي تعبدونها لا تقدر أن ترزقكم شيئًا من الرزق، الذي لا قوام لكم بدونه، فكيف تعبدونها، ثم ذكر لهم من ينبغي أن يعبد ويبتغى منه الرزق، فقال: {فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ} إلخ؛ أي: فالتمسوا الرزق عند الله لا عند أوثانكم، تدركوا ما تطلبون، واعبدوه وحده، واشكروا له نعمه عليكم، مستجلبين بذلك المزيد من فضله، وبعد أن ذَكَر أنه هو الرازق في الدنيا والمنعم على عباده، بيَّن أن المرجع إليه في الآخرة، فهو الذي يُطلب رضاه، والتقرب إليه والزلفى عنده، فقال: {إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} ؛ أي: واستعدوا للقائه تعالى بالعبادة والشكر له، فإنكم إليه ترجعون فيسألكم عما أنتم عليه من عبادتكم غيره، وأنتم عباده وخلقه، وفي نعمه تتقلبون، ومن رزقه تأكلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت