أَوَلَمْ يَرَوْا قرأ أبو بكر «وخلف - وأبو محمد» وحمزة والكسائي بالتاء الفوقانية خطابا والباقون بالياء التحتانية غيبة الهمزة للانكار والواو للعطف على محذوف تقديره الم ينظروا ولم يروا أو الواو للحال والإنكار انكار لحال عدم الرؤية عند التكذيب تقديره فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ والحال انهم قد رأوا - كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ أي كيفية بدء خلقهم قلم يعتبروا به خلقهم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ثم يخرج طفلا ثم يتحول أحوالا حتى يموت ثُمَّ يُعِيدُهُ إلى الحيوة بعد الموت معطوف على أو لم يروا لا على يبدئ فإن الرؤية غير واقعة عليه ويجوز ان يأوّل الاعادة بأن ينشئ في كل سنة مثل ما كان في السنة السابقة من النبات والثمار ونحوها فحينئذ يعطف على يبدئ ويجوز ان يعطف على يبدئ ويجعل وقوع الرؤية على ما يدل على إمكان الاعادة رؤية عليها مجازا إِنَّ ذلِكَ الاعادة أو ما ذكر من الأمرين عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ إذ لا يفتقر في فعله إلى شئ ولا يتعب فيه.
قُلْ سِيرُوا حكاية خطاب من الله تعالى لإبراهيم عليه السّلام بتقدير القول يعني قلنا لإبراهيم قل سيروا أو خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا
كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ
على اختلاف الأجناس والأحوال ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ كان القياس ان يقول (فانظروا كيف بدا الله الخلق ثمّ ينشئ النّشاة الآخرة) فغيره على هذا النمط لأن المقصود اثبات جواز الاعادة - فلمّا قررهم في الإبداء بانه من الله احتج بان الاعادة مثل الإبداء فمن كان قادرا على الإبداء لا يعجزه الاعادة فكانه قال ثم الذي أنشأ النشأة الأولى هو الذي ينشئ النّشاة الآخرة فللتنبيه على هذا المعنى ابرز الله اسمه وأوقعه مبتدا - قال بعض المحققين ثمّ ينشئ النّشاة الآخرة معطوف على محذوف مفهوم ممّا سبق تقديره قل سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ فقد أنشأ الله النشاة الأولى ثم الله الذي أنشأ النشاة الأولى ينشئ النشاة الآخرة.