فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344294 من 466147

وسبق أنْ أوضحنا أن صَنْعة البشر تجمد على حالها ، فالسكين مثلاً يظل سكيناً فلا يكبر ، حتى يصير ساطوراً مثلاً ، والكوب لا يلد لنا أكواباً أخرى . لكن خِلْقة الله سبحانه لها صفة النمو والحياة والتكاثر . . إلخ ؛ لذلك أنصفك الله فوصفك بأنك خالق ، لكن هو سبحانه أحسن الخالقين .

إذن: الحق سبحانه لا يعيب على هؤلاء أنهم يخلقون ، إنما يعيب عليهم أنْ يخلقوا إفْكاً وكذباً .

ثم يقول سبحانه: {إِنَّ الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فابتغوا عِندَ الله الرزق ...} [العنكبوت: 17] في موضع آخر بيَّن لهم الحق سبحانه أنهم يعبدون آلهة لا تضر ولا تنفع ، وهنا يذكر مسألة مهمة هي استبقاء الحياة للإنسان بالقُوت الذي نسميه الرزق ، فهذه الآلهة التي تعبدونها من دون الله لا تملك لكم رزقاً ، ولو امتنع عنكم المطر وأجدبت الأرض لمتُم من الجوع .

إذن: كان عليكم أنْ تتأملوا: من أين تأتي مقومات حياتكم ، ومَنْ صاحب الفضل فيها ، فتتوجَّهون إليه بالعبادة والطاعة ، كما نقول في المثل (اللي ياكل لقمتي يسمع كلمتي) إنما أُطعمك وتسمع لغيري؟!!

والرزق هو الشُّغل الشاغل عند الناس ، ففي أول الأمر كلنا يجتهد لنأكل ونشرب ونعيش ، فلما تتحسَّن الأمور نرغب للمستقبل ، فالموظف مثلاً يدخر لشهر ، والزارع يدخل للعام كله .

ومن أعاجيب هذه المسألة أنك تجد الإنسان والفأر والنمل هم الوحيدون بين مخلوقات الله التي تدخر للمستقبل ، أما بقية الحيوانات فتأخذ حاجتها من الطعام فقط ، وتترك الباقي دون أنْ تهتمَّ بهذه المسألة ، أو تُشغَل برزق غد أبداً ، لا يأكل أكثر من طاقته ، ولا يدخر شيئاً لغده .

لذلك يُذكِّر الله عباده بمسألة الرزق لأهميتها في حياتهم ، ومن عجيب أمر الرزق أنه أعرَفُ بمكانك وعنوانك ، منك بمكانة وعنوانه ، فإنْ قُسِم لك الرزق جاءك بطرق عليك الباب ، وإنْ حُرمت منه أعياك طلبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت