فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344295 من 466147

ومن أوضح الأمثلة على أن الرزق مقسوم مقدَّر من الله لكل منا أن المرأة حين تحمل يمتنع عنها الحيض الذي كان يأتيها بشكل دوريٍّ قبل الحمل ، فأين ذهب هذا الدم؟ هذا الدم هو رزق الجنين في بطن أمه لا يأخذه ولا يستفيد به غيره حتى الأم .

فإنْ قُدِّر الجنين تحول هذا الدم إلى غذاء له خاصة ، فإنْ لم يُقدَّر للأم أنْ تحمل نزل منها هذا الدم على صورة كريهة ، لا بُدّ من التخلص منه ؛ لأنه ضار بالأم إنْ بقي لا بُدَّ من نزوله ، لأنه ليس رزقها هي ، بل رزق ولدها في أحشائها ، ولو لم يكُنْ هذا الدم رِزْقاً للجنين لكانت الأم تضعف كلما تكرَّرت لها عملية نزول الدم بهذه الصورة الدورية . إذن: لكل منا رِزْق لا يأخذه غيره .

لذلك يقول أحد الصالحين: عجبتُ لابن آدم يسعى فيما ضُمِن له ويترك ما طُلِب منه .

فربك قد ضمن لك رزقك فانظر إلى ما طُلِب منك ، واشغل نفسك بمراد الله فيك ؛ لذلك نتعجب من هؤلاء المتسولين الذين كنا نراهم مثلاً في مواسم الحج ، وشرُّهم مَنْ يعرضون عاهاتهم وعاهات أبنائهم على الناس يتسولون بها ، وكأنهم يشتكون الخالق للخَلْق ، ويتبرَّمون بقضاء الله ، والله تعالى لا يحب أن يشكوه عبده لخلقه .

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا بليتم فاستتروا"

ووالله لو ستر أصحاب البلاء بلاءهم ، وقعدوا في بيوتهم لَساقَ الله إليهم أرزاقهم إلى أبوابهم .

إذن: الرزق مضمون من الله ؛ لذلك يمتنُّ به على عباده وينفيه عن هذه الآلهة الباطلة {لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فابتغوا عِندَ الله الرزق ...} [العنكبوت: 17] ثم يقول سبحانه: {واعبدوه واشكروا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [العنكبوت: 17] فإنْ لم تعبدوه لأنه يرزقكم ويطعمكم ، فاعبدوه لأن مرجعكم إليه ووقوفكم بين يديه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت