إِنْ مَزَّقُوا عِرْضَ امْرِئٍ لَمْ يَسْتَطِعْ ... تَخْلِيْصَ جِلْدِ الشَّاةِ مِنْ أَنْيابِ ذِيْبْ
إِنِّي عَجِبْتُ لِبَعْضِهِمْ في بُغْضِهِ ... مَرْأً وَإِنْ يُبْصِرْهُ قالَ أَتَى الْحَبِيْبْ
يا وَحْشَة الْمَشْغُوْلِ في أيَّامِهِ ... بِالنَّاسِ حَتَّى ذُو الصَّداقَةِ وَالْقَرِيْبْ
بِاللهِ أُنْسُ وَلِيِّهِ هُوَ حَسْبُهُ ... في كُلِّ ما قَدْ نابَهُ نِعْمَ الْحَسِيْبْ
17 -ومنها: استبعاد اختصاص الله تعالى بعض عباده بفضيلة العلم والحكمة، أو نحو ذلك.
والله تعالى يقول: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ} [سورة البقرة: 269] .
{يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ} [سورة البقرة: 105] .
{ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} [سورة الجمعة: 4] .
قال الله تعالى حكايته عن قوم نوح: {مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ} [سورة هود: 27] .
وهذا غلط وقع فيه أكثر مكذبي الأمم، فنظروا إلى أن التساوي في البشرية يمنع الاختصاص، أو يرون أن الفضيلة تكون تابعة للنسب والحسب، أو لشرف الكسب، أو لكثرة العرض، أو للجاه، أو للعشيرة، أو لحسن الصورة، ولا يزول هذا الغلط إلا بمعرفة الله تعالى؛ فإنه الإله الحق والمالك المطلق، ومن وقع له شيء مما ذكر، وسكن إليه فما حَصَل على المعرفة.
ومما قلته: من مخلّع البسيط
اللهُ يَخْتَصُّ بِالنَّوالِ ... مَنْ شاءَ لا عَنِ احْتِيالِ
كَمْ مِنْ حَسِيب بِلا نَصِيْبِ ... وَذِي جَمالٍ بِغَيْرِ مالِ
ما الْفَضْلُ بِالْجِسْمِ وَالْهُيُولَى ... لَكِنْ بِتَوْفِيْقِ ذِي الْجَلالِ
كَمْ مِنْ وَلِيٍّ يَمْشِي بِسُوْقٍ ... وإنَّهُ واحِدُ الرِّجالِ
ما لِعَباءٍ وَلا قِباءٍ ... في النَّقْصِ فِعْلٌ وَلا الْكَمالِ
في النَّاسِ ناسٍ وَذُو ذَكاءٍ ... بَرَزَ في الْفَضْلِ وَالْمَعالِي
وَحاسِدُ النَّاسِ لا تَراهُ ... يَرْجِعُ إِلاَّ بِسُوْءِ حالِ
يُنازِعُ الله ما قَضاهُ ... فَهْوَ حَرِيٌّ مِنْهُ بِالنَّكالِ