فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343272 من 466147

قوله: {وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (35) }

قوله: {وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَآ آيَة} فيها وجهان:

أحدهما: أن بعضها «باقٍ» وهو آية باقية إلى اليوم، والمعنى تركنا من قريات قوم لوط آية بيّنة عبرة ظاهرة.

الثاني: أن «من» مزيدة، وإليه نحا الفراء أي تركناها أية كقوله:

-4029 أَمْهَرْتُ مِنْهَا جُبَّةً وَتَيْسَا ... أي أمهرتها، وهذا يجيء على رأي الأخفش، أي ولقد تركنا القرية. والقرية معلومة، وفيها الماء الأسود وهي بين القدس والكرك.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف جعل الآية في «نوح» و «إبراهيم» بالنجاة فقال: {فأَنْجَيْناهُ وأَصْحَابَ السفينة وَجَعَلْنَاهَآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ} [العنكبوت: 15] . وقال: {فَأَنْجَاهُ الله مِنَ النار إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ} [العنكبوت: 24] ، وجعل هاهنا الهلاك آية؟

فالجواب: أن الآية في إبراهيم كانت في النجاة لأن في ذلك الوقت لم يكن إهلاك، وأما في نوح فلأن الإنجاء من الطوفان الذي على أعلى الجبال بأسرها أمر عجيب إلهي، وما به النجاة وهو السفينة كان باقياً، والغَرَقُ لم يبق لمن بعده أثره، فجعل الباقي آية، وأما هاهنا فنجاة «لوط» لم يكن بأمر يبقى أثره للحس والهلاك أثره محسوس في البلاد، فجعل الآية هاهنا البلاد، وهنا السفينة.

وهنا لطيفة وهي أن الله تعالى آية قدره موجودة في الإنجاء والإهلاك، فذكر من كل باب آية، وقدم آيات الإنجاء لأنها أثر الرحمة، وأخر آيات الإهلاك لأنها أثر الغضب، ورحمته سابقة.

«فَإِنْ قِيلَ» : أما الحكمة في قوله في السفينة «جعلناها آية» ولم يقل بينة وقال هاهنا آية بينة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت