فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341272 من 466147

-وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي ومن رحمته بكم أيها الخلق تعاقب الليل والنهار وتفاوتهما، فجعل لكم الليل ظلاما للراحة والسكن والاستقراء وهدوء النفس من عناء العمل النهاري، وجعل لكم النهار مضيئا لتبصروا فيه منافعكم، وتحصلون فيه معايشكم، وتتنقلوا فيه بالأسفار من بلد لآخر، ويمتلئ بالحركات والأشغال، بحثا عن موارد الرزق، وقضاء الحاجات بأنس ومتعة لا يتوافران في العمل الليلي، فتشكروا الله بأنواع العبادات ليلا ونهارا على ما أنعم به عليكم من هذه النعم دون أن يشاركه فيها شريك؟

دلّ هذا بحق على أن تعاقب الليل والنهار من أعظم النعم على المخلوقات، بل ومن البراهين الدالة على كمال القدرة الإلهية، كما قال سبحانه: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً [الفرقان 25/ 62]

ونحو ذلك من الآيات الكثيرة. وهذا التعاقب لأغراض ثلاثة: أن تسكنوا في أحدهما وهو الليل، ولتبتغوا من فضل الله في الآخر، وهو النهار، ولإرادة شكركم على المنفعتين معا.

ويلاحظ أنه تعالى قرن قوله أَفَلا تَسْمَعُونَ بالليل، لمناسبته له، ففي سكون الليل وظلامه يكون إعمال السمع أفيد، ففيه يدرك الإنسان ما لا يدركه بالبصر من منافع وفوائد. ثم قرن قوله: أَفَلا تُبْصِرُونَ بالنهار، لمناسبته له، ففي ضوء النهار يكون إعمال البصر أوقع، ففيه يدرك الإنسان بعينه من المنافع والفوائد والعظات ما لا يدركه السمع أثناء الضجة والحركة، وعلى هذا كان التذييل بما هو الأليق بكل من الليل والنهار.

وأما سبب التذييل بكل منهما فهو الحث على الانتفاع بما يسمعون ويبصرون تأملا وتدبرا، فلما لم ينتفعوا بالسمع والبصر نزّلوا منزلة من لا يسمع ولا يبصر.

ثم أعاد الله تعالى النداء لمن عبد مع الله إلها آخر على رؤوس الأشهاد على سبيل التوبيخ والتقريع فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت