وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ: أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ؟ أي واذكر أيها الرسول للمشركين يوم يناديهم ربك، فيقول لهم: أين شركائي الذين كنتم تزعمون في دار الدنيا أنهم شركائي، ليخلّصوكم مما أنتم فيه.
والقصد من تأكيد هذا النداء مرة ثانية التنبيه على أنه لا شيء أجلب لغضب الله تعالى من الإشراك به، كما أنه لا شيء أدعى لمرضاته من توحيده تعالى.
قال القرطبي: والمناداة هنا ليست من الله لأن الله تعالى لا يكلم الكفار لقوله تعالى: وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ [البقرة 2/ 174] لكنه تعالى يأمر من يوبخهم ويبكّتهم، ويقيم الحجة عليهم في مقام الحساب.
ويترتب على هذا النداء التوبيخي زيادة غمهم وفرط حزنهم وألمهم، وقد أكد ذلك بالإشهاد عليهم، ليعلم أن التقصير منهم، فيكون ذلك زائدا في غمهم، فقال:
وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً، فَقُلْنا: هاتُوا بُرْهانَكُمْ، فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ، وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ أي وأخرجنا أو أحضرنا من كل أمة شاهدا عليهم وهو نبيهم أو رسولهم، كما قال تعالى: وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ [الزمر 39/ 69] وقال: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ، وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [النساء 4/ 41] فكل رسول يشهد على قومه بأعمالهم في الدنيا، ويشهد محمد صلّى الله عليه وسلم على الأنبياء جميعا.
وقلنا لهم: أحضروا برهانكم على صحة ما ادعيتموه من أن لله شريكا، فلم يتمكنوا ولم يجيبوا، وعلموا علم اليقين حينئذ أن الحق في الألوهية لله وحده، فلا إله غيره، ولا رب سواه، ولا شريك له في ملكه وسلطانه، وذهب عنهم أو تبدد باطلهم وافتراؤهم، وتضليلهم وكذبهم الذي كان منهم في الدنيا بنسبة الشريك لله، فلم ينفعهم شيئا، كما غابت عنهم آلهتهم غيبة الشيء الضائع، فلم ينفعوهم.
فقه الحياة أو الأحكام: