فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343265 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في قوله تعالى هنا: «آيةٌ لِلْعَالِمِينَ» وقال هنا «لقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» فخص الآيات بالمؤمنين؟

فالجواب: أن السفينة بقيت أعواماً حتى مرّ عليها الناس ورأوها فحصل العلم بها لكل أحد، وأما تبريد النار فلم يبق فلم يظهر لمن بعده إلا بطريق الإيمان والتصديق.

وفيه لطيفة وهو أن الله تعالى لما بَرَّد النار على إبراهيم بسبب اهتدائه في نفسه وهدايته لأبناء جنسه، وقد قال الله تعالى للمؤمنين بأن لهم أسوة في إبراهيم، فحصل للمؤمنين بشارة بأن الله تبارك وتعالى يبرد عنه النار يوم القيامة، فقال: {إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .

«فَإِنْ قِيلَ» : لم قال هناك: «جَعَلْنَاها» ، (وقال هنا جَعَلْنَاهُ) ؟

فالجواب: لأن السفينة ما صارت آية في نفسها، ولولا خلق الله الطوفان لبقي فعل نوح (سفهاً) فالله تعالى جعل السفينة بعد وجودها آية، وأما تبريد النار فهو في نفسه (آية) إذا وجدت لا تحتاج إلى شيء آخر كخلق الطوفان حتى يصير آيةً.

{وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (25) }

«فَإِنْ قِيلَ» : قال قبل هذا {ومأواكم النار وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير} على لفظ الواحد.

وقال هنا: {وما لكم من ناصرين} على لفظ الجمع فما الحكمة فيه؟

فالجواب: أنهم لما أرادوا إحراق إبراهِيمَ عليه الصلاة والسلام، قالوا: نحن ننصر آلهتنا، كما قال تعالى عنهم: {حَرِّقُوه وانصروا آلهتكم} فقال: أنتم ادَّعَيْتُم أن لهؤلاء ناصرينَ فما لكم كلكم أي الأوثان وعبدتهما من ناصرين، وأما هناك فلم يسبق منهم دعوى النصر فنفى الجنس بقوله: «ولا نصير» .

قوله تعالى: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ}

أي صدقه، وهو أول من صدق إبراهيم، وكان ابن أخيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت