إنهم لا وجود لهم إلا في عقولكم الجاهلة، وأفكاركم الباطلة، وتقاليدكم السقيمة.
قال - تعالى: وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ، وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ، لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ.
وقوله - تعالى: وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً أي: أخرجنا بسرعة من كل أمة من الأمم شهيدا يشهد عليهم، والمراد به الرسول الذي أرسله - سبحانه - إلى تلك الأمة المشهود عليها. فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ أي: فقلنا لهؤلاء المشركين - بعد أن شهد عليهم أنبياؤهم بأنهم قد بلغوهم رسالة الله - قلنا لهم: هاتوا برهانكم وأدلتكم على صحة ما كنتم عليه من شرك وكفر في الدنيا: والأمر هنا للتعجيز والإفضاح.
ولذا عقب - سبحانه - عليهم بقوله: فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ أي: فعجزوا عن الإتيان بالبرهان، وعلموا أن العبادة الحق إنما هي لله - تعالى - وحده. وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ أي: وغاب عنهم ما كانوا يفترونه في حياتهم، من أن معبوداتهم الباطلة ستشفع لهم يوم القيامة. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 10/ 430 - 434} ...