فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343256 من 466147

فالجَوابُ: ليس كذلك لأن من أكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان لم يجعل فتنة الناس كعذاب الله لأن عذاب الله يوجب ترك ما يعذب عليه ظاهراً وباطناً بل في بطنه الإيمان.

قوله: {وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ}

أي فتح ودولة للمؤمنين «ليقُولُّنَّ» يعني هؤلاء المنافقين للمؤمنين {إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ} على عدوكم.

وقال: {وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ} ولم يقل: «ولئن جَاءَكُمْ» «ولئن جاءك» والنصر لو جاءهم ما كانوا يقولون إنا معكم، وهذا يقتضي أن يكونوا قائلين: «إنّا معكم» إذا جاء النصر لا يجيء إلا للمؤمنين كما قال تعالى: {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين} [الروم: 47] ، ولأن غلبة الكافر على المسلم ليس بنصر، لأن النصر ما يكون عاقبته سليمة، بدليل أن أحد الجيشين إذا انهزم في الحال ثم ذكر المهزوم كرة أخرى وهزموا الغالبين لا يطلق اسم النصر إلا على من كان له العاقبة، فكذلك المسلم وإن كسر في الحال فالعاقبة للمتقين، والنصر لهم في الحقيقة.

«فَإِنْ قِيلَ» : {ولئن جاء نصر من ربك} ولم يقل: «من الله» من أن ما تقدم كله يذكر «الله» كقوله: {أُوذِيَ فِي الله} ، وقوله: «كعذاب الله» فما الحكمة في ذلك؟

فالجواب: لأن - «الرب» - اسم مدلوله الخاص به الشفقة والرحمة، و «الله» اسم مدلوله الهيبة والعظمة، فعند النصر ذكر الاسم الدال على الرحمة والشفقة، وعند العذاب ذكر اللفظ الدال على العظمة.

{وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13) }

«فَإِنْ قِيلَ» : قال: {وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء} وقال بعده: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} فنفى الحمل أولاً، وأثبت الحمل ثانياً فكيف الجمع بينهما؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت