قيل: لئلا يلزم أن يكون جزاؤهم مسكوتاً عنه، وهذا ليس بشيء، لأنه من باب الأولى إذا جازاهم بالأحسن جازاهم بما دونه فهو من التنبيه على الأدنى بالأعلى.
قال المفسرون: يجزيهم بأحسن أعمالهم وهو الطاعة.
وقيل: يعطيهم أكثر مما عملوا وأحسن، كما قال: {مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} .
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (9) }
أي نجعلهم منهم، وندخلهم في أعدادهم، كما يقال: الفقيه داخل في العلماء.
والمعنى: نجعلهم من جملة الصالحين وهم الأنبياء والأولياء. وقيل: في مَدْخَل الصالحين وهو الجنة.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفائدة في إعادة {الذين آمنوا وعملوا الصالحات} ؟
فالجواب: أنه ذكر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولاً، لبيان حال المهتدي وثانياً، لبيان حال الهادي لأنه قال أولاً: {لنكفرن عنهم سيئاتهم} .
وقال ثانياً: {لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصالحين} والصالحين هم الهداة، لأنها مرتبة الأنبياء، ولهذا قال إبراهيم - عليه الصلاة والسلام: «وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ» .
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10) }
اعلم أنه قال: «فتنة الناس» ولم يقل: «عذاب الناس» ؛ لأن فعل العبد ابتلاء من الله، والفتنة تسليط بعض الناس على من أظهر كلمة الإيمان ليؤذيه فبين منزلته، كما جعل التكاليف ابتلاءً وامتحاناً، وهذا إشارة إلى أن الصبر على البلية الصادرة من الإنسان كالصبر على العبادات.
«فَإِنْ قِيلَ» : هذا يقتضي منع المؤمن من إظهار كلمة الكفر بالإكراه لأن من أظهر كلمة الكفر بالإكراه - احْتِرازاً عن العذيب العاجل - يكون قد جعل فتنة الناس كعذاب الله؟