فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 342388 من 466147

أما قوله تعالى فيها: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى} ، فهو تصوير فني ـ بلاغي متكامل الصورة، النبي الكريم موسى ـ عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ـ في نضجه واكتماله، وقد كان الربط بين الفعل الماضي (بلغ) ، والمفعول به

(أشده) ، ثم مجيء الفعل المضارع (استوى) ربطاً متكاملاً في جوانب الصورة كلها، بحيث يشعر قارئ النص وسامعه على حد سواء ان هنالك رجلاً (مكتمل الخلقة) بدلالة الافعال المتتالية المتوالية.

والصورة البلاغية واضحة كل الوضوح، وظاهرة كل الظهور في قوله تعالى: {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّب} ، فإن الفعل الناقص (أصبح) ، والحال (خائفاً) ، ثم الفعل المضارع التام (يترقب) يتركب منها تصوير بلاغي تام، يدل على إنسان يتلفت إلى يمينه ويساره وفي هذه الصورة إعجاز صوري لا يتأتى لأي أحد إعادة تصويره مهما بلغ من إجادة وإتقان، وتلك إحدى خصائص النص القرآني في إعجازه.

ونجد أن قوله تعالى: {جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى} فيه تصوير بلاغي تام، فيخيل للقارئ أنه يرى في ذهنه أمام ناظريه مجيء رجل من أطراف تلك المدينة راكضاً ليبلغ موسى (- عليه السلام -) نبأ المؤامرة.

وليس في أي أسلوب من أساليب العربية ما يمكن أن يماثل قوله تعالى:

{جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى} ، فلو قال القائل: (أتى إنسان من أطراف المدينة راكضاً) . أو (وصل رجل من أقصى المدينة مبلغاً) . وعشرات الصيغ الاخرى المقترحة لم يكن لقوله: (أي القائل) بكل صيغة روعة إعجاز قوله تعالى: {جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى} بما تضمنه من صورة بلاغية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت