فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 342387 من 466147

وأثناء دراستنا في هذه الرسالة لكل ما يتعلق بسورة القصص، وتحليلنا لكافة جوانبها، كان لزاماً علينا أن ندرس قضية الصورة البلاغية فيها باعتبار أن ما ورد في سورة القصص من صورة بلاغية يعدّ دليلاً للكاتب والشاعر على حد سواء في إقامة تصوير النص استناداً إليها.

لقد تحققت في سورة القصص التطبيقات البلاغية من خلال جوانب الصورة البلاغية التي احتوتها في ذاتها.

... ولا شك أن هذا التحليل باب من أبواب إدراك إعجاز النص القرآني الذي أخرس القائلين، وأبكم الناطقين.

{وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً} ، ففي قوله تعالى فيها: {وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً} .

نجد أن مشهد صورة هذا القول الكريم من (امرأة فرعون) هو مشهد شاخص بكل جوانب الصورة، فيكاد القارئ للنص أن يحسّ بمشاعر (امرأة فرعون) ، وقلقها أمام فرعون وكبار قومه وآله. وفي قولها: {عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا} ما يشعر من خلال استخدام لفظة (عسى) بمحاولتها التأثير عليهم نفسياً بأسلوب الترجي، وفي قولها: {أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً} جعلت الصورة مصورة أمام عين فرعون، الذي يبدو أنه لم يكن له (ولد) ، وتأخيرها جعل موسى ولداً على رجاء النفع منه، فيه نكتة بلاغية جميلة في أسلوب الحث على فعل شيء ليكون الطلب بالتدريج.

ونجد أن قوله تعالى: {وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُون} ، يجسد صورة بلاغية فنية مبدعة في لفظها وجرسها ومعناها وصوته الذاتي، ذلك أن لفظة (قصيه) لفظة مفتوحه على معانٍ متعددة.

ولكن من الممكن هاهنا أن نفهم منها معنى (قص الاثر والبحث والنظر عن بعد) ، ويعزز المعنى الاخير قوله تعالى: {فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} ، وفي ذلك صورة الأخت الحنون التي تبحث عن أخيها بأمر من أمها الوالهة التي فقدته، وهي صورة لا تتكرر في البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت