هو (ذكر أمر ثم تخصيصه بغير صيغ الاستثناء المعروفة) ، مثل قوله تعالى فيها: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ} ، فجملة {فَبَغَى عَلَيْهِمْ} هي استثناء بلاغي أخرج بها قارون من قوم موسى بغير أدوات الاستثناء المستخدمة في مثل هذه الحالات.
إن ما تقدم كان محاولة لإبراز بعض الظواهر البلاغية في سورة القصص، وتخريجها وتحليلها بإيجاز، ليتطابق ذلك مع منهجها في درس وتحليل سورة القصص من كل جوانبها، وهو الأمر الذي عبر عنه أحد الباحثين بقوله:"إن استخراج أي ظاهرة بلاغية في أي آية، ثم تحليلها يتيح لنا فهماً كاملاً لإعجاز هذه الاية نفسها، لأن الظاهرة البلاغية كانت وما زالت مفتاح إدراك الإعجاز".
المطلب الخامس: الصورة البلاغية في سُوْرَة الْقَصَصِ
يعدّ مفهوم الصورة البلاغية بوصفه فناً من فنون البلاغة الحديثة أحد أوجه التشكيل الصوري البياني للمعنى الملفوظ من خلال ذاتية المبنى وقد عرف أحد دارسي البلاغة الصورة البلاغية بأنها:
"التشخيص الذي يحسه القارئ مصوراً في ذاته عند قراءته نصاً ما استناداً إلى الإبداع الفني في نقل النص المكتوب من عالم اللفظ والمعنى إلى عالم الصورة بكل أطرها وألوانها". ولا ريب أن قضية الصورة هي قضية قديمة قدم البلاغة العربية، فقد عرفها القدماء بأسماء مثل.
1 -التصوير.
2 -التشبيه (في بعض جوانبه) .
3 -الاستعارة (في بعض جوانبها) .
وقد ورد ذكر ما يشبه مفهوم الصورة البلاغية لدى علماء البيان باسم
(الإيغال في الوصف) ، وأرادوا بذلك:"أن يغرق الكاتب أو الشاعر في وصفه لشيء ما، حتى يخرجه إلى مخرج الصورة المصورة، فإذا كان ذلك كذلك تم له الوصف، وأجاد به".
ونحن نعتقد أن مفهوم الصورة البلاغية بكل جوانبه الداخلية والخارجية يمكن تطبيقه في الدراسات الحديثة للنص القرآني، وقد فعل ذلك سيد قطب في كتابه
(التصوير الفني في القرآن الكريم) ، ومحمد عبد الله في كتابه (الصورة والتشخيص البياني في القرآن الكريم) .