هو (كلام يتداوله الناس لجماله وقصره وحكمته، ومتى فشا استعماله سمي مثلاً، ولذلك لا تغيّر الأمثال) ، مثل قوله تعالى فيها: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ} ، فهذه الجملة القرآنية قد غدت مثلاً إلهياً ينطقه الناس، للدلالة على أخذ القوي الأمين في العمل المراد له، فصارت مثلاً بليغاً.
11 -الدعاء:
هو (طلب من هو أدنى ممن هو أعلى بألفاظ بليغة) ، مثل قوله تعالى فيها: {فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} ، فهذا النص دعاء علمنا الله عز وجل أن ندعوه به على لسان موسى (- عليه السلام -) .
12 -الأمر:
هو (طلب من هو أعلى أمراً ممن هو دونه، أو اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بغير لفظ كف، ولا يعبر به علو ولا استعلاء على الأصح) ، مثل قوله تعالى فيها: {اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوء} ، فجملة {اسْلُكْ يَدَكَ} أمر إلهي صيغ صياغة بلاغية إعجازية، فدلّ على جماليته في حد ذاته.
13 -الإضراب:
هو (ذكر شيء قد يستقبح، إلا أن القرينة تدل على حسنه، أو الإعراض عن الشيء تركاً وإهمالاً بعد الإقبال عليه) ، مثل قوله تعالى فيها: {اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوء} ، فإن قوله تعالى: {مِنْ غَيْرِ سُوء} إضراب لئلا يظن البرص بيده (- عليه السلام -) فكمل بها الكلام.?
14 -تجاهل العارف:
هو (استخدام العارف صيغة تشعر الجهل عند من لا يجهل، أو سوق المعلوم مساق غيره لنكتة) ، كقوله تعالى فيها: {فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إلى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ} ، فإن جملة {لأَظُنُّهُ} تأتي بمعنى (لأوقنه) .
وهو تجاهل العارف لأن فرعون كان يعلم أن موسى (- عليه السلام -) من الصادقين، بدليل حكاية الله عز وجل عنه أنه قال في آخر عمره: {آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ} .
15 -الاستثناء البلاغي: