ونحن مع هذا الباحث فيما ذهب إليه، وسنحاول فيما يلي هذه الصفحة إعادة ترتيب الظواهر البلاغية في سورة القصص وفق التقسيم البلاغي.
والغرض من هذه العملية إبراز دور تلك الظواهر البلاغية في تحسين وتزيين وتجميل المبنى والمعنى في كلام الله وهو أصدق القائلين إستناداً إلى ما ذكره بعض الدارسين، اذ قال:"إن وضع آيات كل سورة تحت التقسيم البلاغي التراثي يدلنا على مواطن الإعجاز في كل سورة من السور، مما يفتح الطريق أمام جمهرة الباحثين لإعادة صياغة إعجاز القرآن الكريم".
وهو ما يراه القارئ في الصفحات الآتية:
ونحن سنختار بعض الأنواع البلاغية لا كلها من باب الإشارة إلى الشيء للدلالة على ما هو أعم.
1 -التشبيه:
هو (ما حذفت فيه أداة التشبيه، ووجه الشبه) ، مثل قوله تعالى فيها:
{وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} ، فإن الإحسان الإلهي هو المشبه به، والمشبه هو المأمور بالإحسان، ووجه الشبه الموازنة بين الأمر بالإحسان ليوافق إحسان الله جل جلاله.
2 -الاستعارة:
هو (اللفظ المستعمل فيما يشبه معناه الأصلي لعلاقة المشابهة، أو هي استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة) . مثل قوله تعالى:
{وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ} . فإن قرة العين بردها واستقرارها، فجعل استعارة عن الولد.
3 -الكناية:
هو (أن تتكلم بشيء وتريد غيره، وهي مصدر من كنيت بكذا عن كذا إذا تركت التصريح به، واصطلاحا: لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادة معناه معه أيضا) ، مثل قوله تعالى: {يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ} ، فإن جملة {وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ} تشمل كناية عن سبيهن واغتصابهن.
4 -الإيغال:
هو (ختم الكلام نثراً كان أو نظماً بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها) ، مثل قوله تعالى: {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} .
5 -الإلتفات: