وقال النَّحَّاس:"ابتداء وخبر، والمعنى إذا نظر إليهما الناظر قال هذا من شيعته، أي: من بني إسرائيل {وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ} ، أي: من قوم فرعون، وعدوّه بمعنى أعداء، وكذا يقال في المؤنث: هي عدو لك ومن العرب من يدخل الهاء في المؤنث هي عدو لك، لأنه بمعنى معادنه عند البصريين وعند"
الكوفيين"."
إن رأي ابن الأَنْبَارِي يفيد معنى الدوام كون الحال لما مضى يفيد الدوام. إن جذور العداء بين القبط وبني إسرائيل متأصلة في القدم، أما رأي النَّحَّاس فيفيد قصر المعنى على المبتدأ والخبر في وقته ـ أي وقت موسى (- عليه السلام -) ـ فكانت الرسالة الإعرابية في كون {وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ} للحال الماضي أبلغ وأتم لواقع النص القرآني.
قال النَّحَّاس:"فيه قولان أحدهما أنه بمعنى الدعاء، وهذا قول الكسائي، والفرّاء. وقدّره الفرّاء بمعنى اللهم فلن أكون ظهيراً للمجرمين والقول الآخر"
أَنه بمعنى الخبر. وقال أبو جعفر: إِنْ يكون بمعنى الخبر أولى وأشبه بنسق
الكلام"."
وقال العكبري:" (بما أنعمت) يجوز أن يكون قسماً والجواب محذوف، و (فلن أكون) تفسير له، أي: لأتوبنّ، ويجوز أنْ يكون استعطافاً، أي: كما أنعمت عليّ فاعصمني فلن أكون".
وقال الزمخشري:"يجوز أن يكون قسماً جوابه محذوف تقديره أقسم بإنعامك عليّ بالمغفرة لأتوبنّ {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} وأن يكون استعطافاً كأنه قال: رب اعصمني بحق ما أنعمت عليّ من المغفرة فلن أكون إن عصمتني ظهيراً للمجرمين".
{بِمَا أَنْعَمْتَ} يجوز في الباء أن تكون قسماً والجواب لأتوبنَّ مقدراً ويفسره (فَلَنْ أَكُونَ) وأن تكون متعلقة بمحذوف ومعناها السببية، أي: اعصمني بسبب ما أنعمت به عليّ، ويترتب عليه قوله {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا} . و (ما) مصدرية، أو بمعنى الذي والعائد محذوف. وقوله: (فَلَنْ) نفي على حقيقته. وزعم بعضهم أَنه دعاء، وأَنَّ (لن) واقعة موقع (لا) ، وأجاز قوم ذلك مستدلين بهذه الآية، وبقول الشاعر:
لنْ تزالوا كذاكُمْ ثُمَّ لا زِلتَ لهم خالداً خُلود الجبالِ
والذي أراه أَنَّ الراجح هو رأي من قال إن الجملة (قسم) بدلالة الباء في