وقال مقاتل بن حيان وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا أمتك في أصلاب آبائهم أن يؤمنوا بك إذا بعثت، وقال قتادة: وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا موسى، وهذا والله أعلم أشبه بقوله تعالى: وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ ثم أخبر هاهنا بصيغة أخرى أخص من ذلك وهو النداء كما قال تعالى وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى وقال تعالى: إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً وقال تعالى: وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا:
كلمة في السياق:
نلاحظ أن قصة موسى ختمت بقوله تعالى:
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ لاحظ قوله تعالى: لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وختمت الآيات السابقة بقوله تعالى وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ فالحكمة واحدة من بعثة موسى عليه السلام، وإنزال الكتاب عليه ومن بعثة محمد صلى الله عليه وسلم وإنزال الكتاب عليه، وقد أقام الله عزّ وجل الحجة على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بالآيات السابقة، فكأن قصة موسى كانت المقدمة لهذه الآيات
لإثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، فهذا القرآن الذي يقص علينا أدق التفاصيل عن قصص الأنبياء السابقين ما كان ليكون كذلك لولا أنه من عند الله، أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم لأن من سنته الإرسال وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ومن أجل أن ينذر به. وصلة ذلك بمحور السورة تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ واضحة، وبهذه المناسبة نحب أن نسجل هذه الملاحظة حول السياق القرآني:
ملاحظة: