وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً أي ألزمناهم طردا وإبعادا عن الرحمة، أو شرع الله لعنتهم ولعنة ملكهم فرعون على ألسنة المؤمنين من عباده المتبعين لرسله، فهم ملعونون على ألسنة الأنبياء وأتباعهم وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ أي المطرودين المبعدين أو الهالكين المشوهين
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ أي التوراة مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى أي قوم نوح وهود وصالح ولوط عليهم السلام بَصائِرَ لِلنَّاسِ أي أنوارا فالبصيرة نور القلب الذي يبصر به الرشد والسعادة، كما أن البصر نور العين الذي يبصر به الأجساد، وقد جعل الله التوراة نورا للقلب لأنه
بدونها أعمى لا يستبصر، ولا يعرف حقا من باطل وَهُدىً أي وإرشادا للناس لأنهم كانوا يخبطون في ضلال وَرَحْمَةً أي لمن اتبعها لأنهم إذا عملوا بها وصلوا إلى نيل الرحمة لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ أي لعلهم يتعظون. وبهذا انتهى المشهد الخامس والأخير من قصة موسى في هذه السورة.
فائدة:
بمناسبة قوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى يذكر ابن كثير الحديث الذي رواه البزار عن أبي سعيد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أهلك الله قوما بعذاب من السماء ولا من الأرض إلا من قبل موسى» ثم قرأ وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وعلى فرض صحة الحديث فالمراد به عذاب الاستئصال لقوم بأسرهم، لا لجزء من قوم، كما حدث لقرية أيلة أو لأمثالها من القرى كالخسف بأغادير في عصرنا.
كلمة في السياق: