فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340399 من 466147

وقيل: الوصيلةُ: شاةٌ وَلَدت ذكراً ثم ولدت أُنْثَى ، فتصل أَخاها فلا يذبحون أَخاها من أَجْلِها ،

فإذا ولدت ذكراً قالوا هذا قُرْبانٌ لآلهتنا.

وَوَصِيلُك: من يَدْخُلُ مَعَكَ ويَخْرُجُ معك.

والاتِّصال ضدّ الانفصال ، وهو عند العارفين على ثلاث مراتب:

اتصال العلم والعمل ، واتصال الحال والمعرفة ، واتصال الوِجْدانِ والوُجود ، وهو أَنْ يَجِدَ العبدُ رَبَّه بعد أَن كان فاقداً ، فهو بمنزلة من كان يطلُب كَنْزاً ولا وُصُول له إِليه فظفر به بعد ذلك ووَجَدَه واستَغْنَى به غايةَ الغِنى ، فهذا اتِّصال الوجود ، كما فِي الأَثر:"اطْلُبْنى تَجِدْنى ، فإِنّ وَجَدْتَنِى وَجَدْت كُلُّ شَيْءٍ ، وإِنْ فُتُّكَ فاتَكَ كلُّ شَىء".

وهذا الوُجود من العبد لِرَبِّه يتنوّع بحسب حال العبد ومَقامه ، فالتائب الصّادق فِي تَوْبته إِذا تاب إِليه وَجَد غفوراً رحيماً ، والمتوكِّلُ إِذا صَدَقَ فِي تَوَكُّله وَجَده كَافِياً حسيباً ، والدّاعِى إِذا صَدَق فِي الرَّغْبة إِليه وَجَده قرِيباً مُجِيباً ، والمحبّ إِذا صَدَق فِي مَحَبَّتِهِ وَجَده وَدُوداً حبيباً ، والملهوف إِذا صَدَق فِي الاستِعانة وَجَده كَاشِفاً للكرْب مُخَلِّصاً منه ، والمضطرُّ إذا صَدَق فِي الاضْطِرار إِليه وَجَده رَحِيماً مُعِيناً ، والخائفُ إِذا صَدَق فِي الَّلَجإِ إِليه وَجَده مُؤَمِّناً من الخوف ، والراجى/ إِذا صَدَق فِي رَجائه وَجَده عند ظَنِّه به ؛ فمُحِبُّه وطالِبُه ومريدُه ومن لا يَبْتَغِى به بَدَلاً ولا يرضَى بسِواهُ عِوَضاً إِذا صَدَق فِي محبّته وإِرادتِه وجَده أَيضاً وُجُوداً أَخصّ من تلك الوجودات ، فإِنَّه إذا كان المُريدُ منه يَجدهُ فكيف مُرِيدُه ومُحِبُّه! فيظفر هذا الواجِدُ بنَفْسِه وبِرَبِّه ، أَمَّا ظَفَرُهُ بنَفْسه فتَصِير مُنقادةً له ، مطيعةً تابعةً مَرْضاتِه ، غيرَ أَبِيَّةٍ ولا أَمَّارة ، بل تَصِير خادمةً له ومملوكةً بعد أَنْ كانت مخدومةً مالكةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت